أبواب

«يا عربي»

علي العامري

بدءاً من الاسم، فإنني أستبشر خيراً، وفي الوقت نفسه أتوقع تلبية النداء الذي يتضمنه هذا الاسم، لمحرك بحث عربي على الإنترنت، خصوصاً أنه مشروع حضاري ونهضوي ومعرفي يسعى إلى تعزيز المحتوى العربي في فضاء الإنترنت. ويأتي المشروع استجابة لمتطلبات العصر الذي تتزايد فيه أهمية التقنيات الحديثة في التواصل على مستوى العالم، مع إدراك ضعف المحتوى الرقمي العربي الذي لا يتجاوز ‬3٪ من المحتوى الكلي بلغات العالم. كما يأتي المشروع ليسد العجز الإلكتروني العربي على الإنترنت، خصوصاً بعدما توقف محرك بحث عربي تابع لشبكة «مكتوب»، عن تقديم خدماته في عام ‬2010، بعد اندماج الشبكة مع «ياهو». ويركز المحرك على أهمية تعزيز الهوية العربية، وتحقيق تدفق اعلامي أكثر عدالة.

محرك البحث «يا عربي» الذي ينطلق رسمياً في الخامس من مايو المقبل، يؤكد أهمية الهوية العربية، وفي الوقت نفسه يؤكد مأمونية التصفح، خصوصاً للأطفال العرب، إلى جانب صدقية المعلومات التي يتضمنها، إذ يؤكد الهوية العربية والدقة والتدقيق والصدقية والموثوقية في محتواه، من حيث النص والصورة والفيديو. ويؤكد أنه «مشروع معرفي نهضوي لحماية الهوية والذاتية الثقافية العربية»، ويسهم في انتج المعرفة، خصوصاً أن الأجيال الجديدة على تماس يومي مع التقنيات الحديثة، وأصبحت «الإنترنت» مصدراً مهماً للمعلومات والتواصل عبر العالم. وهناك تحول في مصادر المعرفة، إذ إن عدد المستخدمين العرب للإنترنت بلغ نحو ‬200 ألف مستخدم، في عام ‬2000، ليقفز العدد إلى ‬86 مليون عربي يستخدمون الإنترنت في نهاية عام ‬2011، وهذا مؤشر قوي إلى ازدياد أهمية المواقع والشبكات الالكترونية للتواصل الاجتماعي، إذ أصبحت «الإنترنت» قوة معرفية لصياغة وعي وانتاج معرفة وتعزيز الاتصال بسهولة. وتنبه كثير من الصحف والمجلات إلى أهمية مواكبة التطور عبر مواقعها الإلكترونية التي أصبحت تسابق الفضائيات التلفزيونية في البث، والوصول إلى القارئ والمشاهد والمستمع معاً، بعدما بدأت في تطبيق مفهوم «الصحافي الشامل».

محرك البحث «يا عربي» الذي استقطبت صفحته على «فيس بوك» أكثر من ‬46 ألف معجب خلال ستة أيام، جدير بالاهتمام وجدير بالدعم وجدير بالاحترام، كونه مشروعاً عربياً ينطلق من دبي، مدينة الأفكار والمبادرات، يسعى إلى حفر بصمة عربية في فضاء المعلوماتية الرقمية، تعزز الوجود العربي إلكترونياً.

صاحب فكرة «يا عربي» هو الإعلامي عبدالرحمن طهبوب، وينفذها مع فريق عمل متحمس، بدءاً من تصميم الشعار إلى التفاصيل الدقيقة. وكنت شاهداً على ولادة الفكرة ذات صباح في مقهى «أندوتشي» بالشارقة، كما كنت شاهداً على مراحل تنفيذها. ويؤكد طهبوب «نريد لأطفالنا العرب أن يتفتح وعيهم مع (يا عربي)، وأن يكون مرجعهم ونافذتهم المعرفية الآمنة». كما يؤكد أن المشروع للعرب كلهم اينما كانوا، وهو منفتح على ثقافات العالم، لكن قلبه ينبض بالهوية العربية.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة