من المجالس

بقوة القانون

عادل محمد الراشد

الحاجة أصبحت ملحّة إلى إصدار تشريع يجعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الدولة فعلاً وواقعاً وليس على الورق فقط، فالتعويل على أهل العربية وحملة أمانتها ليثقوا بلغتهم ويقتنعوا بحيويتها أصبح نوعاً من التمييع، وإيلاء الأمر إلى غير أهله، فحجم التشتت الفكري بلغ مداه، ودرجة ضعف الثقة بالنفس وصلت حدها، ومستوى الاستلاب الثقافي تجاوز الخطوط الحمراء ووصل إلى درك التحدث مع الصغار داخل بيوت العرب بمفردات إنجليزية في مشهد كاريكاتيري تمتزج فيه الإنجليزية بالعامية لتشكل لغة ثالثة مكسورة الكلمات ومثلومة المعنى، في رجاء خائب يظن أهله أنه الوسيلة الأنجع وجواز السفر المحصن الذي سيفتح لهم كل أبواب سوق العمل، ويحطم كل الحواجز على طريق الترقي والنجاح.

اللغة العربية لم تعد منفية في المعاملات الرسمية والاجتماعات العامة ولقاءات المديرين والمسؤولين «المتفذلكين» فقط، والتعدي عليها ما عاد في التحدث والكلام والمراسلات الرسمية المختلفة لدستور الدولة، بل تعدى ذلك وبشكل أخطر إلى الحرف العربي، الذي حلّت محله حروف التواصل الرقمي المبتدعة، فجعلت الضاد وأخواته في حكم القديم البائد، لتحل محلها حروف وأرقام الحاسوب. هذا الواقع يتطلب تدخلاً تشريعياً وقانونياً يخرج اللغة العربية من أمزجة الأهواء ويضعها في مقدمة الشروط في التعليم وسوق العمل، لتكون جواز المرور للحصول على الوظيفة والترقي على سلمها وكسب القبول في محيطها، في الوزارات والدوائر والشركات الحكومية وغير الحكومية. ومن دون ذلك سيمضي الأمر إلى المزيد من التردي والتهميش، ليصل إلى مستوى التخلي الكامل، عندها لن يكون التفريط في لغة يمكن اختزالها في وسيلة تواصل لها بدائل، بل في ثقافة وهوية وشخصية وطنية لن تعوضها كل المبررات التي تطلق اليوم تجاوزاً باسم التقدم والتعلم.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة