أبواب

الثقافة والفنون في «إكسبو ‬2020»

علي العامري

معرض إكسبو الدولي يحظى باهتمام عالمي كبير، منذ انطلاقة دورته الأولى في لندن عام ‬1851، ولاتزال مكانته تتعاظم، خصوصاً مع بروز تحديات كثيرة على كوكب الأرض. وتأتي أهمية المعرض لكونه يمثل صياغة جديدة هي نتاج مخيلة «كوكبية» جبارة، تسعى إلى توفير فرص وحلول تمس حياة البشر في كل بقاع العالم، وتتسم تلك الصياغة بالابتكار. وإذا كان من بين أهداف المعرض الدولي الذي يستقطب الملايين، ويقام كل خمس سنوات، تعزيز التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزيز فرص الحياة، وتقدير الابتكارات التقنية، وتمتين العلاقات بين الشعوب، واكتشاف آفاق جديدة للتعاون والمشاركة بين الدول، والاحتفاء بالتعددية الثقافية، والتنوع المعماري والتراثي، فإنه لم يغفل جانباً مهماً يتعلق بالثقافة والفنون، إذ يمثل معرض إكسبو الدولي منصة لابتكار الحياة، وحافزاً لصياغة التحول الإيجابي في الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، على حد سواء.

ويأتي ملف الإمارات لاستضافة «إكسبو ‬2020» في مدينة دبي، تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»، ليؤكد أهلية الإمارات لهذه الاستضافة التي تنبئ مقدماتها بأنها ستمثل بصمة إبداعية خاصة في تاريخ المعرض، خصوصاً أن الإمارات تمتلك كل مقومات النجاح بامتياز، إذ إنها دأبت على المشاركة في معارض إكسبو، منذ دورة أوساكا اليابانية عام ‬1970، وحققت نجاحاً بارزاً في كل مشاركاتها.

الجانب الثقافي يكمل ملف الإمارات لاستضافة «إكسبو ‬2020»، الذي سيقام في مركز دبي التجاري في جبل علي، إذ يتميز المشهد الثقافي بالتنوع والانفتاح والاستمرارية والتفاعل، وتولي وزارة الثقافة تنظيم كثير من المهرجانات والمبادرات الثقافية.

وفي أبوظبي متاحف عالمية في جزيرة السعديات، تضم متحف زايد الوطني، ومتحف اللوفر أبوظبي، ومتحف غوغنهايم أبوظبي، علاوة على المتحف البحري، وتقام فيها فعاليات ثقافية ومعارض فنية، أبرزها «فن أبوظبي»، ومهرجان أبوظبي السينمائي، ومعرض الكتاب، ومهرجانات للموسيقى والتراث والفنون، ونشاطات أدبية متعددة.

وفي دبي تتولى هيئة الثقافة والفنون صياغة المشهد الثقافي، وتؤازرها مؤسسات وصالات عرض للفن التشكيلي، ويعد «فن دبي» واحداً من أبرز معارض الفن التي تستقطب مشاركات عربية وعالمية، وعلاوة على مهرجان دبي السينمائي، ومهرجان الخليج السينمائي، يقام مهرجان الإمارات للآداب، وملتقى نحت دبي، ومهرجانات للمسرح والموسيقى، ومهرجان دبي للتسوق، ومهرجان صيف دبي، كما تم إطلاق مشروعات ثقافية جديدة، منها دار الأوبرا، ومتحف الفن المعاصر.

وفي الشارقة التي تضم عدداً كبيراً من المتاحف، يقام ملتقى عالمي للفنون، يتمثل في «بينالي الشارقة»، كما تنظم دائرة الثقافة معرض الكتاب، ومهرجانات للشعر والتراث والمسرح، ومعارض تشكيلية متعددة.

كما يقام مهرجان المونودراما، وآخر للربابة في الفجيرة، وكذلك مهرجانات تراثية وأدبية وفنية في عجمان ورأس الخيمة.

الجانب الثقافي أساسي في هوية الإمارات، وفي صورتها في مرايا العالم. وكما أصبح برج «إيفل» علامة فرنسية، بعدما بني ليكون بوابة لمعرض إكسبو في باريس عام ‬1889، فإن الإرث المعماري لمعرض «إكسبو ‬2020» في دبي سيواصل الحياة، ليبقى شاهداً على بصمة إماراتية في سجل المعرض الدولي.

 

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة