من المجالس

كم تملك من رصيد مالك

عادل محمد الراشد

بالتأكيد هذا السؤال غير موجّه لمن يعد أيام الشهر مترقباً نزول الراتب، فهؤلاء غالباً ما يكونون بلا رصيد أصلاً بعد أن يتبخر الراتب فور تحويله للبنك، بين فواتير والتزامات ومصروفات الشهر الذي سبق، فهو وارد وصادر بلا فاصل رقمي ولا زمني. والسؤال كذلك لا يشمل أصحاب الطبقة الوسطى الذين في الغالب يمتلكون رصيداً ماليا يجاري أيام الشهر، وربما زاد منه قليلاً في خزينة الادخار لسد حاجة إضافية أو تحقيق رغبة جانبية.

هذا السؤال أورده الخاطر إعلان مجلة «فوربس» لقائمة أغنى أغنياء العالم لهذا العام. ‬1426 شخصاً فقط يمتلكون ثروة تقدر بـ‬5.4 تريليونات دولار، بمعنى ‬5400 مليار دولار. وفي محيط هذه الدائرة لا شك في أن هناك المئات وربما الآلاف من الناس ممن ترصعت كشوفات أرصدتهم بسبعة وثمانية أصفار على اليمين. هؤلاء ينالهم السؤال، كم يملكون بالفعل من هذه الأموال؟ فإذا كان للإنسان ما ينفقه على مأكل وملبس ومركب وسفر ورفاهية قد تصل إلى البذخ وشراء بلا حدود، وترف بلا قيود، فكم سينفق على كل ذلك من ثروة لا تكاد تحتملها الخزائن؟ في الواقع فإن ما ينفقه صاحب الثروة على حاجته وراحته وراحة من حوله هو ملك يديه، وما سواه ليس إلا أرقاماً يقدمها له البنك المستحوذ عملياً على هذه الأموال ليشبع شهوة عميله بلغة الأرقام وتراكم الأصفار. ولذلك يكون من الطبيعي أن يتقدم السؤال أكثر ليستفهم عمن يملك هذه الأموال: هل هم أصحابها المسجلة بأسمائهم، أم المصارف التي تضع اليد عليها وتوجهها كيف وحيثما تريد؟

من وعى من الأغنياء هذه الحقيقة خصص جزءاً من ثروته لأعمال الخير فضاعف سهمه في ملكية ماله، ومن أغرقته سكرة الأرقام بقي حبيساً في سجنها.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة