‬5 دقائق

هل انشغلنا عن القرآن؟!

د.عبدالله الكمالي

في كل يوم تزداد الصوارف والمشاغل على كل واحد منا، فمتطلبات الحياة أصبحت معقدة وصعبة، فما عادت حياة الناس بالطريقة التي كانت عليها قبل ‬20 أو ‬30 سنة، فلا يكاد الواحد منا ينتهي من أمر إلا وينشغل بآخر، لكن في زحمة هذه المشاغل المتتابعة لابد علينا جميعاً ألا ننشغل عن القرآن الكريم، قراءة وتدبرا وعملا، فالملاحظ أيضا على حياة الناس زيادة القلق والتعب النفسي وعدم الراحة، عند عدد كبير من الناس، وقراءة القرآن من أعظم أسباب راحة القلب وطمأنينته، ووجود الرحمة فيه، فالقلوب القاسية لا تعرف القرآن، والقلوب الحية هي القلوب التي أقبلت على القرآن وفي قول الله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} دليل على ذلك، ومن تأمل حال النبي صلى الله عليه وسلم، يجده قد اعتنى بالقرآن العظيم عناية عظيمة، على كثرة مشاغله عليه الصلاة والسلام، فقد كان يقرأ السور الطويلة، خصوصا في صلاة الليل، وكان يقرأ القرآن قبل النوم، وكان يعرض حفظه من القرآن على جبريل عليه السلام، وكان يحث الناس على تعلم القرآن، قائلاً: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه»، فمهما تكاثرت المشاغل علينا، لابد ألا ننشغل عن القرآن، فمن الناس من لا يخصص ولو وقتا يسيرا لقراءة القرآن، بحجة كثرة الأشغال والأعمال، وهذا فيه تضييع لحسنات عظيمة.

جاء عن عباس بن عبدالدائم المصري، أن شيخه إبراهيم بن عبدالواحد أوصاه عند سفره، قائلا: «أكثر من قراءة القرآن، ولا تتركه فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ». قال: «فرأيت ذلك وجربته كثيراً، فكنت إذا قرأت كثيراً تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي».

ويمكن أيضا الاستفادة من الأجهزة الإلكترونية في الإكثار من تلاوة القرآن، فمن السهل جدا أن يقوم الواحد منا بتحميل المصحف الشريف على هاتفه المحمول، ويستغل بعض الأوقات المهملة عند كثير من الناس في تلاوة القرآن، خصوصا أوقات الانتظار، وسيجد أنه لو استغل وقته جيدا، فإنه سيقرأ الأجزاء الكثيرة من القرآن في اليوم الواحد، ففي جميع الأحوال اجعلوا لكم أيها الأحبة الأكارم وِردا ثابتا من القرآن الكريم، ولا تفرطوا فيه حضرا أو سفرا، وستشعرون بأن حياتكم قد اختلفت بإذن الله، وأيضا شجعوا أبناءكم على قراءة القرآن، ورغبوهم في حفظه والمشاركة في حلقات التحفيظ الموجودة في معظم المساجد، فإقبال الناشئة على القرآن من أعظم أسباب صلاحهم إن شاء الله.

مدير مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

alkamali11@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة