أبواب

ملتقى النحت.. ملاحظات ميدانية

علي العامري

ملتقى النحت الذي يقام حالياً في دبي، بمشاركة نخبة من النحاتين المحليين والعرب، ذو أهمية خاصة، ولا أظن أن أحداً يمكن أن يتجاهل تلك الأهمية لمدينة تحتفي بالجمال. ولكن هناك ملاحظات أساسية، لابد من الحديث حولها، مع مراعاة حيثيات إقامة الدورة الأولى التي تمثل عتبة البداية.

ومن بين تلك الملاحظات أن الموقع الذي يعمل فيه الفنانون المشاركون معزول، إذ إن كل فنان في خيمته الخاصة ومع كتلة الحجر يحاورها وتحاوره، ويتفاعل الفنانون أنفسهم مع أعمال بعضهم فقط. وأقصد بعزلة موقع النحت، أنه بعيد عن حركة الناس، وبعيد عن جريان الحياة في المدينة التي تضج بالحركة والحياة، ومن بين سماتها التفاعل البشري الإيجابي الذي تحتضنه.

لكن، للأسف، بقي موقع الورشة معزولاً عن الناس، وبالتالي فقد الفنانون هذا التفاعل والحوار مع المارة والزائرين، وهو أمر في غاية الأهمية لأي نحات. إذ إن الحوار بين الجمهور والأعمال يبدأ منذ الطرقة الأولى على الحجر. وقد نبه مشاركون إلى هذا الجانب المفقود في الدورة الأولى، وقال أحدهم إن ملتقيات النحت في الهواء الطلق تقام في مواقع يتحرك فيها السكان، وبالتالي يتفاعلون معها، ويتواصلون مع المشاركين في حوارات متعددة حول ماهية الحجر والفكرة والتخطيط الأولي للعمل النحتي، والنتائج النهائية، وكذلك المفاجآت التي يمكن أن يصادفها الفنان أثناء عمله.

ومن الأهمية أن يبدأ تفاعل الجمهور، بمختلف شرائحه العمرية ومختلف ثقافاته، إذ إن هذا الجانب يزيد من حماسة الفنان ويشعره بأهمية أن يعرض عمله في مدينة متفاعلة مع الفنون تضم ثقافات متعددة، ويمكن للفنان أن يستشعر درجات من حساسيات الجمهور الزائر الذي يقوده فضوله بالدرجة الأولى للتعرف إلى عمل يتشكل ويولد مع الحذف، فكلما حذف الفنان جزءاً من الحجر، كلما بدت الكتلة تأخذ إيقاعات مختلفة.

وقال فنان مشارك، إنه تفاجأ بعزلة موقع الورشة، وكان يتوقع أن يتم على شاطئ الممزر الذي لا يبعد سوى أمتار عن سور ندوة الثقافة والعلوم التي تنظم الملتقى.

أما الملاحظة الثانية التي أبداها أحد المشاركين، فتتمثل بغياب مسابقة في الملتقى، وقال إن المشاركين لديهم تجاربهم وأساليبهم في النحت، وكان يمكن أن يعلن عن مسابقة بينهم، ما يحفز الفنانين على العمل بطريقة مختلفة.

والملاحظة الثالثة تتمثل في غياب نحاتين أجانب عن المشاركة في الملتقى، إذ اقتصرت على فنانين من الإمارات وعدد من الدول العربية الأخرى، وكان بالإمكان خلق حوار وتفاعل بين التجارب والاطلاع على الجديد في عالم النحت، في حال شملت المشاركة نحاتين عرباً وأجانب.

ومع كل ذلك، لا يمكن تجاهل كون الملتقى في دورته الأولى، وكل بداية لا تخلو من ملاحظات، يتم تلافيها في دورات لاحقة.

وكما يفعل النحاتون من خلال عملية الحذف، والبحث في داخل الكتل الحجرية، للوصول إلى التكوينات الجمالية التي تكون هاجعة في كل حجر، فإن لجنة الملتقى ستقوم بحذف السلبيات من الدورات اللاحقة.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة