من المجالس

الاستقرار الأسري

عادل محمد الراشد

لاتزال الأسرة في الإمارات بخير والحمد لله، لكن في ملفات المحاكم ودراسات مراكز الإحصاء ما يثير القلق من أن مستجدات في النسق الاجتماعي، قد بدأت تؤثر في استقرارنا الأسري، وأبرز هذه المستجدات تداخل المفاهيم في فهم الأدوار بين النساء والرجال، خصوصاً فئة الشباب حديثي الزواج.

هذا الخلط في الفهم زاد فرص الاختلاف، وأدى ـ في العديد من الحالات ـ إلى تحول الخلافات إلى نزاعات مزمنة، بعضها يبقى داخل بيت الأسرة، لكنه يؤدي إلى احتقانات متواصلة وأزمات متلاحقة، تجعل الحياة داخل الأسرة لجميع أفرادها، مثل السجن الذي ينشد الجميع الراحة خارجه. أما البعض الآخر من هذه الخلافات فلا يقوى على الصمود والاحتواء بين جدران البيت، وفي كنف الأسرة، وسرعان ما ينتقل إلى قاعات المحاكم ومكاتب التوجيه الأسري، وكثير منها ينتهي إلى التفكك الأسري الكامل.

فصل الأدوار ودراية كل طرف بمهماته والتزاماته، هما اللذان جعلا الأسرة في حياة الأجيال السابقة مستقرة ومتوازنة إلى حد كبير، ووضعا الحالات المضطربة في سياق الشاذ النادر حدوثه والمستهجن فعله.

ومع تطور أسباب الحياة، وخروج المرأة للعمل، واستقلالها الاقتصادي، تشوه الكثير من المفاهيم لدى النساء والرجال، وتداخلت الأدوار، وتم تقاذف المسؤوليات وتبادل اللوم، وهذه أسباب وعوامل كافية لبذر الخلاف، ثم تطويره إلى نزاع يهز استقرار الأسرة، ويهدد استمرار تماسكها.

ولا شك في أن تيار التغيير سائر، ونمطا الحياة الحاضر والقادم لا يقبلان إخضاعه في قالب النمط القديم، ولا شك في أن أنساق ومفاهيم جديدة تدخل حياتنا الاجتماعية والأسرية، بفعل التعليم والعمل، أو التأثيرات الثقافية والاجتماعية القادمة من الخارج، وهذا يتطلب حالة استثنائية من الاستعداد المؤسسي، خصوصا في التعليم والإعلام لتكون سلامة الأسرة هي محور أي جهد وكل رسالة.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة