أبواب

تامر حسني وزوجته والفن العربي

يوسف ضمرة

ما علاقتي بالخلاف القائم بين تامر حسني وزوجته حول تسمية ابنتهما؟ ما علاقة الآخرين؟ ما علاقة الجيران والأهل؟

هذا خبر كمثال على الأخبار التي توصف بالفنية في مجلات عربية توصف أيضاً بالفنية. وإذا كانت هذه هي حقيقة الفنون في العالم العربي الممتد من الماء إلى الماء، والمثقل بحاملات الطائرات، والمتورم بالغواصات المتعددة الجنسيات، فهذا يعني أننا أمة تعرف الفن، وتتباهى به كما يتباهى الصومالي بالحرية في السويد، قبل أن تأتيه قذيفة طائشة.

في الغرب توجد مجلات فنية حول السينما والمسرح والفن التشكيلي من رسم ونحت وحفر على الخشب، وما إلى ذلك. ولدينا مجلات فنية تضع لوحة الغلاف لتامر حسني وزوجته، وإلى جانب الصورة عنوان بارز يشير إلى خلافهما حول تسمية «السفيرة عزيزة». في الغرب يتخصص دارسو الفنون بعد اجتياز المرحلة الجامعية، كلّ في فنان أو مدرسة فنية أو مرحلة زمنية أو كاتب أو ممثل سينمائي، ولدينا من يتخصص في البحث عن أخبار قد تلاقي رواجاً عند بعض الشباب الذين ليس لديهم أي اهتمامات أخرى.

في الغرب، يلتحق خريج الدراسة المسرحية بفرقة شكسبير، ويظل فيها حتى تقاعده أو وفاته، ولدينا فنانون يبحثون عن لقمة الخبز من خلال سيناريو إذاعي مفكك وسطحي كل سنة.

أنا أعرف أن ثمة تجاراً لدينا يحاولون تقليد الغرب في الصحافة الفنية، ولكنهم لا يدركون فرقاً جوهرياً بين ثقافتين، ففي الغرب تصبح مثل هذه النماذج الفنية مجرد تزجية للوقت بين رحلة القطار والوصول، وهنا تتحول إلى ثقافة جوهرية. ولعل مباريات كرة القدم خير دليل على ما نقول، ففي إسبانيا يتحول المدريديون والبرشلونيون إلى خصوم، وربما إلى أعداء أثناء المباراة بين فريقيهما، ولكن الجمهورين في اليوم التالي يخرجان معاً ضد سياسات التقشف والإفقار والبطالة.

في الغرب توجد مجلات إباحية، بعد أن أصبح المجتمع منفتحاً بلا أسرار جنسية وبلا غموض يتسبب في تشوهات نفسية واجتماعية، ولدينا مجلات أقل ما يقال عها إنها تتسبب في صرف انتباه الشباب البسيط عن المشكلات الجوهرية في مجتمعه. فمن حق الشاب والصبية أن يحبا الاستماع إلى تامر حسني أو سواه، ولكن من حقهما ومن واجب النخب الثقافية والسياسية أن تشير للشاب والصبية إلى ما هو أهم وأرقى وأعظم وأكثر جدوى.

لا تتشكل هوية الكاتالونيين من خلال التفافهم حول فريق برشلونة، وإنما لأسباب تاريخية سياسية واجتماعية وقومية وثقافية. ولدينا تتشكل هويات كروية تكون كفيلة بخلق صراعات ثقافية وسياسية وتاريخية.

أنا لست ضد زواج تامر حسني أو إنجابه، ولست ضد خلافه مع زوجته حول تسمية مولودتهما، ولكني أتساءل: ما الفرق بالنسبة لي كمواطن عربي في ما لو اتفق الاثنان على تسميتها جيهان أو إنجي أو تفيدة؟ وما الفرق عندي لو كان رأي تامر هو الذي انتصر أخيراً أو رأي زوجته؟ ماذا يقدم لي ذلك كمواطن عربي يرزح تحت ثقل البؤس والخراب والدمار والقتل والتشريد والجوع والأمية؟ فليكن اسم المولودة رادوبيس أو فتكات أو كريوكا، أو ما شاء أحد الزوجين أو كلاهما، لكن قولوا للمواطن العربي شيئاً عن الفن الحقيقي الذي يصقل النفس البشرية ويهذبها ويسمو بالروح الإنسانية فتترفع عن التوافه والنوافل.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة