من المجالس

التعهيد تلاعب بالتوطين

عادل محمد الراشد

التعهيد اختراع اشترت براءته، أخيراً، بعض الشركات الكبرى والبنوك الوطنية ليكون لها مخرجاً فعالاً من ضغط مبادرات التوطين، وهروباً من كشوفات الحساب التي تطالبها بها الجهات الحكومية المؤتمنة على ملف توظيف المواطنين. وبالتعهيد تلجأ الشركات والبنوك إلى شركات التوظيف لتوفير موظفين يكونون على ملاك شركات التوظيف ودون أن يكون لهم أي وجود في ملفات إدارات الموارد البشرية التابعة لها. وبذلك يتم التلاعب بنسب المواطنين مقارنة بغيرهم في هذه الجهات عند استعراض«جهود» التوطين لديها أمام الرأي العام، وتستمر اللعبة في طمس الحقائق ومواصلة الخداع.

الواقع الميداني لأغلب تلك الشركات والبنوك لا يكذب، وصور الموظفين والموظفات التي تملأ مكاتب هذه المؤسسات أصدق أنباء من النسب التي تقدمها إلى الجهات المعنية كلما أرادت أن تقنعها بجهودها في توفير الوظائف المناسبة لأبناء وبنات البلد. وللتعهيد فضل في فتح هذا الباب أمام تلك الشركات والمؤسسات الوطنية للتملص من مسؤولياتها الوطنية. وفي البداية كان اللجوء إلى شركات التوظيف لتوفير العمالة وسد الوظائف الدنيا، ومع الوقوع على ذلك الاختراع صار التوظيف من خارج ملاك المؤسسة يطال وظائف عليا أصبحت تذهب إلى غير المواطنين، بينما قوائم الخريجين والخريجات تزداد اصطفافاً في معارض التوظيف وعلى صفحات المواقع الإلكترونية الخرساء. وليس كل المتلاعبين من غير المواطنين، بل إن كثيراً منهم مسؤولون مواطنون يلعبون دور الحفاظ على مصالح جهات عملهم على حساب المصلحة الوطنية.

لذلك لابد من التدخل الحكومي في توجيه عمل شركات التوظيف ومتابعة اختياراتها، ليتسنى التصدي للتلاعب بمسألة التوطين، ومحاصرة محاولات التدليس وتغيير الحقائق وغش المجتمع من قبل المصابين بداء الحساسية من كلمة توطين.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة