من المجالس

لغة الغرامات

عادل محمد الراشد

تطبيق الغرامات أسلوب ليس بجديد على جهات الخدمة الحكومية، لكنها أخذت في الفترة الأخيرة اتجاهاً تصاعدياً ارتبط بفرض مبالغ عالية ومُبالغ فيها، تحت بند دفع الجمهور للالتزام بالأنظمة والقوانين.

لاشك في أنه عندما تمسّ الأنظمة والقوانين فلابد من تطبيق الجزاءات، وبحجم التجاوز يكون الجزاء، خصوصاً إذا تعلق الأمر بسلامة المجتمع والوقاية من الوقوع في المحظور. لكن عندما يتعلق الأمر بمهل التسجيل والترخيص والتأمين الصحي وغيرها من الخدمات والإجراءات المستجدة على مجتمعنا، فإن إيقاع الغرامات يبدو كأنه باب لجباية الأموال، تحت طائل التشجيع على الالتزام، لذلك تجد أكثر تلك الجهات، التي تسارع إلى «حل» فرض الغرامات، نفسها أمام طرح المزيد من التمديدات والمهل تحت ضغط تذمر وشكاوى الجمهور.

العديد من الخدمات والإجراءات يدخل في خانة الجديد على مجتمع الإمارات، منها بطاقات الهوية وبطاقات التأمين الصحي، وهذا يعني استحداث ثقافة جديدة يحتاج أفراد المجتمع إلى التدرب عليها، ولا اعتراض على مبدأ الجزاء كآخر الحلول وليس أسرعها، فعندما يصل إحساس الفرد إلى أن بطاقة الهوية ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في أي معاملة ينجزها مع أي مؤسسة عامة أو خاصة، فإنه لن يحتاج إلى الأخذ بناصيته وتهديده في جيبه ليسارع إلى استخراج البطاقة، وإذا شعر هذا الفرد بأن بطاقة التأمين الصحي توفر عليه الكثير في علاجه وعلاج الأشخاص المسؤول عنهم، فإنه سيهرع لاستخراجها. وعليه يمكن القياس، لكن هذا الشعور لم يتحقق لدى أغلب الناس إلى الآن، وأسلوب الفرض بالتهديد لايزال متغلباً على أسلوب غرس الثقافة بالترغيب، ولذلك تبدو الكثير من الأشياء التي نريد الولوج إلى المستقبل من خلالها تعاني شيئاً من التشويه.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة