ملح وسكر

يوسف الأحمد

**  أيام قليلة وسينطلق قطار منافسات خليجي ‬21، الذي باتت العيون متوجهة صوبها هناك في منامة البحرين التي أكملت استعدادها لاستقبال ضيوفها من أهل الخليج، حيث ستعيش أياماً ساخنة من الإثارة والتنافس والتحدي بين المنتخبات الثمانية التي حضرت وهدفها الكأس لا غيرها، رغم تباين تصريحاتها وتفاوتها من منتخب إلى آخر. فدورة الخليج لها مساحة كبيرة في قلوب أهلها، كونها البطولة التي تجمع الشمل ويحلو معها السمر والسهر حتى لو صاحبها تشاحن وتلاسن واختلاف، إلا أنها تزول في وقتها، كون هذه الأمور هي ملح البطولة وبهارها الأساسي الذي يمنحها حلاوة ونكهة تختلف عن سائر البطولات. ومع مرور السنين تطور التفاعل مع هذه الدورة من المنتخبات المشاركة أو الجماهير الحاضرة أو أجهزتها الإعلامية الفاعلة، فالأخيرة تغير تعاطيها مع الحدث بشكل لافت، إذ طغى نجم الإعلام فوق نجم اللاعبين الذين يعتبرون أساس البطولة والذين كانوا يستأثرون سابقاً بالمتابعة ورصد كل صغيرة وكبيرة عنهم، فقد كانوا يحصلون على الشهرة والصيت الذائع مقابل المشاركة ولو في دورة واحدة من دورات الخليج، لأنه لا يمكنهم أن يجنوا تلك السمعة والشهرة حتى لو شاركوا في كأس العالم.

**  لكن في السنوات الأخيرة تغير الوضع وتحولت الدفة إلى ملعب الإعلاميين، حيث باتت الجماهير تنتظر كل دورة لمعرفة النجم الجديد الذي سيحلق في سماء الإعلام الخليجي، فهو أصبح واقعاً نعيشه بسبب زخم القنوات الفضائية وتزايد أعداد الصحف والمجلات التي صارت تتزاحم في هذه البطولة من أجل التفرد بخبر أو حدث حتى لو كان على حساب المضمون، وهو ما عايشناه في الدورات الأخيرة والتي امتلأت بالغث والسمين وكانت سبباً في كهربة الأجواء لولا تدخل العقلاء حينها. لذا فإنه يفترض أن تكون الدورة قد وصلت لمرحلة من النضج والوعي والخبرة بما يكفي من إعطاء كل ذي حق حقه بناء على حجمه وقدره، سواء كان لاعباً أو إدارياً أو حتى إعلامياً!!

**  مؤتمر دبي للاحتراف الذي أقيم أخيراً تحت رعاية مجلس دبي الرياضي خرج بتوصيات عدة قد تعود بالنفع على أندية المحترفين ولاعبيها المحليين والأجانب على حد السواء. كما أن المؤتمر قد أخذ صبغة العالمية بسبب نوعية الضيوف الذين أثروا النقاش من خلال عرضهم لخلاصة تجاربهم الاحترافية التي أوضحوا من خلالها سلبيات وإيجابيات تلك التجارب، إذ لو طبقت أنديتنا جزءاً من تلك التوصيات، لكانت أمورها في السليم ولتمكنت من تصويب وتصحيح الأوضاع الخاطئة لديها. والجميل في الأمر أن المؤتمر حظي بمتابعة وحضور العديد من ممثلي أندية ومنتخبات الدول الأخرى، الذين جاؤوا للاستفادة والتعلم والنهوض بتجاربهم، في الوقت نفسه خالفت نسبة حضور لاعبي وإداريي أنديتنا التوقعات، حيث جاءت متدنية، رغم أن المؤتمر قد عُقد من أجلهم، فهو أمر مؤسف حينما نرى الآخرين يتسابقون من أجل الحضور والاستفادة، وأنديتنا لا تعير ذاك الاهتمام وتدير الظهر له، لذا فاللوم والعتب يقعان على الأندية نفسها، التي كان من المفترض أن تلزم محترفيها المشاركة والحضور، كون هذه النوعية من المؤتمرات والندوات فرصة لتنوير وتصحيح المفاهيم الخاطئة عند معظم محترفي دورينا!!

**  أخيرا، ما حصل بين فهد حديد وعيسى علي في مران الوصل الأخير دليل على أن الوضع غير صحي بالفريق وأن هناك حلقة مفقودة بين اللاعبين انعكست على مستوى ونتائج الفريق التي تراجعت وتدهورت بشكل خطير. فحال الفهود لا تسر، بل لن تنصلح في ظل النفوس المشحونة والخلافات المبطنة بين أفراده، وهو ما يتطلب تدخلاً فورياً من أعلى المستويات لإصلاح ذات البين ومنع تلك المشكلات التي تحدث بين فترة وأخرى، فكيف لحال الفريق أن تستقيم وعوده يشكو الاعوجاج؟!

twitter: @yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة