من المجالس

بالتعريب لا بالتغريب

عادل محمد الراشد

مع كل التقدير والاحترام للجهود المبذولة في تطوير المناهج التعليمية، خصوصاً مواد الثالوث المقلق، وهي الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، إلا أن التجارب التي سبقتنا في الدول المتقدمة تثبت أن نهضة التعليم في تلك الدول لم يكن مفتاح سرها تبديل اللغة المستخدمة في التعليم وتهميش اللغة الأم، بل إن أكثر مواطني تلك الدول التي تتنازع مراكز الصدارة العلمية في العالم لا يجيدون غير لغاتهم الأصلية، وربما لغة أجنبية مكسرة، ومع ذلك تسجل هذه الدول فتوحات علمية واختراعات تكاد تقطع أنفاس العالم وهو يهرول محاولاً مجاراتها.

تأتينا وفود من الشرق والغرب محمّلة بعروض لإنجازات يودون التعريف بها، وأفكار يريدون تسويقها، وصناعات يرغبون في بيع منتجاتها، وبيننا وبينهم ترجمان. ونزور دولاً في مختلف جهات الأرض، فنرى حضارات وتقدماً وعمراناً ومخرجات صناعات وحركة تجارة نشطة وجامعات عريقة ومعامل منتجة، من دون أن تضطر هذه الدول إلى صرف الكثير من وقتها وجهود رجالاتها وثرواتها في البحث عن لغة بديلة تكون وسيطاً بينها وبين أسرار العلم ومجاهيل التقدم.

لم تضطر هذه الدول لاختراع الأعذار، والبحث في كيفية تبديل الحروف الأبجدية وليّ الألسن، بل صرفت كل جهدها لنقل الإرث البشري الى شعوبها بلسانها الذي يفهم لغة عقلها ويملك مفاتيح ملكاتها، واجتهدت في ترجمة العلوم وتبسيطها وتطوير مفردات لغاتها، لتكون مواكبة وقادرة على استيعاب كل جديد في ساحات المبارزات العلمية الجامحة، فنجحت من دون حاجة إلى تغيير مجرى الحروف السائلة، وتهجين العقول والأفكار، والبداية من الصفر. لم تؤخذ تلك الدول بوهم ثنائية ولا رباعية، بل ركزت جهودها ليكون التطوير ثنائي الهدف، فهو تطوير في التحصيل العلمي وتثبيت للغة الأم.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة