هل يجوز بيع الدعوى للغير؟

محامٍ

د. عبدالله آل ناصر

قد يملك شخص مطالبة مالية بمليون درهم، لكنه لا يرغب في انتظار سنوات حتى يُحسم النزاع، فيبيع الحق لشخص آخر بمبلغ أقل، ويتولى المشتري متابعة المطالبة على مسؤوليته، فهل يسمح القانون بذلك؟ وماذا عن الطرف الذي ينازع في الدين؟

نظّم قانون المعاملات المدنية الإماراتي الجديد، النافذ منذ الأول من يونيو 2026، بيع الحقوق المتنازع عليها. ويُعد الحق متنازعاً فيه إذا أقيمت بشأنه دعوى، أو نشأ حوله نزاع جدي، ولو لم تصل الخصومة إلى المحكمة. لذلك لا يكفي مجرد تأخر المدين في السداد لوصف الحق بأنه متنازع عليه، فالعبرة بوجود منازعة حقيقية في أصل الحق أو نطاقه.

إذا بيع هذا الحق، أجاز القانون لمن ينازع البائع أن يسترده من المشتري، بشرط رد الثمن الذي دفعه والمصروفات التي تكبدها. مثال ذلك أن يبيع دائن مطالبة متنازعاً عليها بمليون درهم مقابل 400 ألف، فيجوز لخصمه، متى استُوفيت الشروط، أن يحل محل المشتري برد الـ400 ألف ومصروفاته، لا بمجرد إنكار الدين. لكن حق الاسترداد يسقط بعد 60 يوماً من تاريخ علمه بالبيع، ما يجعل إثبات هذا التاريخ مسألة حاسمة.

ولا يعني الاسترداد ثبوت المطالبة أو سقوط دفوع الخصم، فهو يعالج انتقال الحق إلى المشتري. ويظل الدين وأدلته محل نظر المحكمة، بينما يكون الثمن المدفوع أساس الاسترداد.

وللقاعدة استثناءات، منها بيع الحق ضمن مجموعة أموال بثمن واحد، أو بيع أحد الشركاء حصته لشريك آخر، أو تنازل المدين لدائنه عن حق متنازع فيه وفاءً لدين مستحق عليه. فلا يصح افتراض إمكان الاسترداد في كل عملية بيع.

ووضع القانون حدوداً لحماية نزاهة العدالة: أبطل شراء القضاة وأعضاء النيابة والخبراء وموظفي المحاكم، ومن في حكمهم، الحقوق المتنازع فيها الداخلة في نطاق اختصاصهم، وفق الضوابط المقررة. كما أبطل تعامل المحامي مع موكله في الحق المتنازع فيه الذي يتولى الدفاع عنه، سواء باسمه أو باسم مستعار.

الخلاصة: بيع المطالبة أثناء النزاع ممكن، لكنه ليس صفقة خالية من القيود. قبل التوقيع، افحص جدية النزاع، وصفة المشتري، والثمن والمصروفات، والاستثناءات، وتاريخ علم الخصم بالبيع. فهذه التفاصيل قد تحدد مصير الصفقة قبل أن تحدد المحكمة مصير الدعوى.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر