من المجالس
الواقفون في طابور التعثر
القروض المصرفية مشكلة تنخر في نسيجنا الاجتماعي وتضرّ ببرامج تخطيطنا للمستقبل، وتشتت الجهود والأفكار التي تضع الشباب في صلب عملية البناء والتنمية. وقد تفاقمت هذه المشكلة حتى أصبحت تجرف معها النساء الى السجون، بعد أن كان دخول المرأة الى أحد مراكز الشرطة أو المحاكم من الأمور المستهجنة في ثقافتنا المحلية، القائمة على الرفق بالقوارير والنأي بهن عن أسباب المهانة والتشهير.
هذه الظاهرة، وهي بالفعل كذلك، جعلت الأغلبية الساحقة من المواطنين مرهونين للبنوك ومهددين بالملاحقة القانونية عند التأخر في سداد أول قسط، وجعلت التوتر النفسي حالة عامة عند أغلب المقترضين وهم أغلب الناس. وفي مركز هذه المشكلة يقبع من يسمونهم المتعثرين الذين كان مصير بعضهم الانتقال للإقامة في السجون، والبعض ينتظر التنفيذ، والبعض الآخر ملاحق بالقضايا والشكاوى ما بين مركز شرطة ومحكمة ومكتب محاماة. هذه المشكلات تحسست خطورتها القيادة، فأطلقت بناء عليه مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لمعالجة ديون المتعثرين.
ولكن خارج دائرة المتعثرين أصحاب القضايا، يقف أرتال من المقترضين في دوائر يخلف بعضها بعضاً، ينتظر أغلب أفرادها الوقوع في حفرة التعثر في التسديد نظراً إما لضخامة القروض التي استدرجتهم البنوك للوقوع في شباكها من دون التقيد بمعايير الدخول والقدرة على السداد، وإما لتراكم الفوائد والأرباح التي تجعل أصل القرض محلك سر. وهذا يعني أن موضوع التعثر حفرة لا قرار لها ستستمر في بلع المزيد من المدينين إذا لم يتم التصدي لها من الجذور. وهذا ما تؤكد عليه لجنة معالجة ديون المواطنين، ولكن اللجنة بحاجة إلى مشاركة مجتمعية شاملة لمساعدتها في إعادة هيكلة ثقافة الاستهلاك التي اجتاحتنا.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه