أبواب

أنجلينا جولي وسوزان نجم الدين

علي العامري

الفنانون الذين بنوا نجوميتهم من حب الناس لهم، بعضهم يبقى وفياً لهذا الحب، وسرعان ما يهب هؤلاء للتعبير عن طموحات الناس، يسهمون في تخفيف آلامهم، ويدافعون عنهم إذا ما تعرضوا لظلم أو قهر أو تهميش، علاوة على الإسهام في دعم الفقراء والمحتاجين عبر مشروعات تعليمية وتطوعية وخيرية. لكنْ هناك فنانون سرعان ما يتنكرون لحب الناس وأحلامهم عند أول منعطف، كما لو أنهم ولدوا نجوماً على السجادة الحمراء، وما الناس إلا «أرقام» تزيد من غرور هؤلاء النجوم الذين يتباهون على شاشات التلفزيون وفي اللقاءات الصحافية بـ«الجماهيرية» التي يحظون بها، لكنهم في قرارة أنفسهم يتعالون على المعجبين بهم، إذ يثير هؤلاء الفنانون زوبعة من الضجيج حين يمرون في سوق أو فندق أو حين يتهادون إلى مؤتمر صحافي للإعلان عن عمل لهم.

صحيح أن «النجوم معادن»، وكل حسب درجة إنسانيته وثقافته ووعيه. ولا يمكن الحديث عن الفنانين بشكل مطلق، فهناك من يعمل لأجل نفسه ولا ينسى مجتمعه، وآخرون لا يعملون إلا لأنفسهم ولتضخم غرورهم وأموالهم.

على الصعيد العربي، قلة من الفنانين الذين يسهمون في معالجة مشكلات داخل مجتمعاتهم، وربما هؤلاء يعدون على الأصابع، ومن النادر أن تجد نجوماً عرباً يهبون إلى مبادرات إنسانية واجتماعية، على الرغم من نسبة الفقر والأمية والبطالة والمرض العالية في مناطق عدة من أرضنا العربية الممتدة، لكن معظم ما يتم من أعمال خيرية في هذا الجانب لا يتعدى الجعجعة، ولا يتجاوز الضجيج الإعلامي، ليحصد فنانون مزيداً من الأضواء و«الجماهيرية»، كما تحلو لهم تسمية المعجبين.

هذا الحديث دعتني إليه قصتان، الأولى بطلتها ممثلة أميركية، والثانية بطلتها ممثلة عربية، والفرق شاسع بين حركة النجمتين وموقفهما من اللاجئين السوريين الذين أصابهم الشتات، كما أصاب الذين من قبلهم، من أبناء الشعب الفلسطيني.

ومنذ اندلاع الثورة الشعبية السورية المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة، في 15 مارس من العام الماضي، وأعداد الشهداء والجرحى والمفقودين والمعتقلين واللاجئين تتزايد يومياً. وأصبح أكثر من ربع مليون سوري مهجرين عن وطنهم، علاوة على «النزوح الداخلي». وتزداد معاناة المهجرين يومياً، خصوصاً أنهم تركوا كل شيء إلا أرواحهم ليقيموا في مخيمات مسيّجة، ومنقوصة الحياة.

النجمة أنجلينا جولي، تفقدت مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، وعبّرت عن صدمتها من معاناتهم، وقالت إنها روعت «من قصص الرعب التي رواها الأطفال بعد مشاهدتهم لها، مثل الأشلاء الممزقة والأجساد المحترقة كالدجاج، كما وصفتها طفلة في التاسعة من العمر». وقدمت النجمة تبرعات لتعزيز مساعدة اللاجئين والتخفيف من آلامهم. بينما النجمة السورية سوزان نجم الدين، تطالب الفنانين السوريين بالصمت، وقالت «عندما تكون رقبتك ورقاب عائلتك وأحبائك هي ثمن كلامك، فإنك كفنان سوري بكل تأكيد عليك أن تصمت»، في حين يسقط يومياً أكثر من 120 شهيداً من أبناء سورية برصاص النظام، ولم يتوقف القصف بالطائرات الحربية والمدفعية يوماً واحداً، وتبدو أحياء عديدة في مدن سورية، كأنها «ضحية زلزال»، ومع كل هذا، تطالب الفنانة بتعميم الصمت، وليس هذا فقط، بل إنها تنفي وجود لاجئين سوريين، معتبرة تهجير السوريين مجرد «هجرة أو تنقل طبيعي» في الجغرافيا، ولم تقف عند هذا الحد أيضاً، إذ إنها تنفي حاجة اللاجئين إلى تبرعات إنسانية، في الوقت الذي تدعو فيه رجال الأعمال إلى دعم «فكرة» إنشاء مصرف إنساني لإسعاد أطفال كوكب المريخ، ربما.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة