أبواب

    من أجل الحقيقة

    علي العامري

    الإنسان الذي آمن بفكرة إنسانية من أجل العدالة والحقيقة، وواصل الإخلاص لها، يؤكد أن الجمال والخير والعدل قيم لا تموت، طالما هناك إنسان يقول أو يصور أو يكتب أو يرسم أو يغني.

    وفي المقابل هناك من ترك الفكرة الجميلة وراءه، مثل ظل مهشم، ما جعل الندم ينهش أوقاته ليلاً ونهاراً، إذ إن سيرة الإنسان منقوشة في أفعاله من أجل هذه الحياة.

    ومن بين المخلصين لمبادئهم الإنسانية، المخرجة الكورية البرازيلية إيارا لي، التي آمنت بقضايا الحق والعدل والحرية، ومن بينها قضايانا العربية، إذ كشفت للعالم كله همجية الاحتلال الإسرائيلي، حين اعتدت قواته على أسطول الحرية من أجل فك الحصار عن غزة في فلسطين، وصورت إيارا وحشية جنود الاحتلال وهم يعتدون على الناشطين على ظهر سفينة مرمرة، وهي الوحيدة التي نقلت تلك الصور التي تمثل وثائق دامغة تدين الاحتلال.

    إيارا لي، الناشطة والمخرجة، زارت دبي في يوليو الماضي لمدة يومين، بعدما أنجزت فيلمها «الأعشاب المتألمة» عن الثورة السورية، وصورته على الحدود السورية التركية، إذ كانت تقف فوق شاحنة صغيرة على الأرض التركية وتصوب الكاميرا إلى الجانب السوري، حيث المهجرون الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم إثر القصف البري والجوي، والتدمير الممنهج والقتل والاعتقال، إذ تحول الشعب السوري من مضيف للاجئين إلى لاجئ، داخل وطنه وخارجه.

    فيلم إيارا لي ركز على الأطفال، إذ تؤكد أنهم لا يكذبون، كما أنهم أول من أطلق شعلة الثورة عبر كتاباتهم على جدران مدرسة في مدينة درعا.

    وكانت المخرجة عبرت عن رغبتها في العرض الأولي للفيلم في دبي، وتم ذلك، إذ نظم غاليري «ترافيك»، السبت الماضي، عرضاً للفيلم في غاليري «ستالايت»، بحضور أكثر من 50 مشاهدا من العرب والأجانب المقيمين في الإمارات، ودار حوار بعد العرض حول ثورة الشعب السوري ومعاناته، منذ 15 مارس من عام ،2011 وأكدوا أن الشعب قال كلمته، ولن يتوقف عن ثورته من أجل الكرامة والحرية والعدالة، وهو ما يؤكد الفيلم والمخرجة التي عايشت أحلام ومعاناة اللاجئين في مخيمات الحدود التركية السورية، وتقول «من دون دعوة أو موافقة رسمية، خططت لنقل معاناة اللاجئين السوريين من داخل مخيمات ريحانلي وكيليس وهاتاي وبوخشين، الموجودة جميعها على الحدود التركية السورية، وقضيت في تلك المخيمات شهراً، حيث كنت أقوم بتصوير مشاهد من الفيلم».

    إيارا لي واحدة من الذين لا يتوقفون عن الحلم بالعدالة، وهي تفعل الكثير من أجل الحقيقة، حاملة كاميرتها على كتفها، وماضية في درب شائك ووعر، لكن تلك الصعوبات لم تثنها عن مواصلة سيرتها من أجل الإنسان.

    وبعد عرض الفيلم في دبي، من المنتظر أن يعرض في مهرجان الاسكندرية السينمائي، في تظاهرة لمناصرة الثورة السورية، الذي يفتتح غداً ويستمر أسبوعاً.

    إيارا لي التي تتنقل بين مدن العالم، متمسكة بحلمها وشغفها وعملها التوثيقي، تؤكد قوة الصورة، وأن الصور تهزم الطغاة مهما زادوا من بطشهم. وتقول «لا أخاف من الموت، لأنني أؤمن بأنه آتٍ لا محالة، لكنني أخاف من الإخفاق في أن أكون جزءاً من نقل الحقيقة إلى العالم».

    alialameri@gmail.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة