أبواب

مسرح الجلسة

علي العامري

لا يتوقف الفنان المسرحي والكاتب غنام غنام عن النبش في تفاصيل الحياة، وربطها بخشبة المسرح التي أخذته من فضاء كتابة القصة القصيرة، حتى إنه يرى جسده امتداداً لتلك «الخشبة» التي يقف فيها نابضاً بالحياة والأسئلة والحلم.

منذ أريحا في فلسطين، منذ تلك الطفولة التي أزهرت في الحارات وبين الحجارة الأثرية وبين مجالس الكبار، منذ تلك الشمس التي تسطع على رؤوس أطفال يركضون في الحقول، ولا يعرفون حداً فاصلاً بين الطفولة والطين، كان غنام يغنم من زوادة الحكايات الشعبية، من الجدات والأجداد، وهم يسردون أو يجسدون أبطالاً شعبيين يخرجون من الحكاية ليدخلوها مجدداً، منذ تلك الأيام كان غنام يحتشد بتلك المشاهد التي تروى وتتجسد في خيال ذلك الطفل.

عمل غنام في المسرح والكتابة والسياسة والصحافة، لكن «الخشبة» ظلت هي مركز الدائرة بالنسبة له، فمرة يعد نصاً، ومرة يكتبه، ومرة يصعد إلى الخشبة ممثلاً، ومرة يكون مخرجاً، ومرة يكون باحثاً لا تفتر همته، إذ يتتبع خطوط الدراما، تراجيدياً وكوميدياً، في ثنايا الحياة، ويرصد شخصيات تمشي في مسرح الشوارع، ويظل ينبش في تاريخ المسرح وفي أشكاله.

الآن، غنام في الإمارات، منذ نحو عام، والآن غنام يسجل رسمياً عضواً في جمعية المسرحيين، والآن غنام يبحث عن خطوط المسرح في التراث الإماراتي، ليجد فكرة «مسرح الجلسة» باعتباره سيكون شكلاً جديداً نابعاً من البيئة ومن التراث. ويسعى مع زملاء الخشبة إلى تأسيس «مسرح الجلسة» الذي يقول عنه غنام «ما يعرف بـ(الفرجة) المسرحية يمكن أن تتحقق وتسجل أعلى نسبة فرجة على الإطلاق في المسرح الخليجي، وتحديداً الإماراتي، إذا تم استحداث مسرح (الجلسة)، والاشتغال عليه، والتركيز على تطويره»، وهو بذلك يعود إلى الجلسات الشعبية في المجتمع الإماراتي، ويرى فيها شكلاً من مسرح الفرجة، يمكن التأسيس له بما يرفد الحركة المسرحية بالجديد، ويؤكد أنه يمكن تفعيل تلك الجلسات التي غالباً تأخذ شكلاً دائرياً، بكل ما تحمله من تفاصيل وشخصيات وحكايات. ويقول غنام حول الفكرة «نتوقع إذا ما وجد مسرح الجلسة أنه سيرتبط بدول الخليج، وسيحقق ذلك الانتشار وتلك البصمة التي سترافق المسرحيين». ويوضح أن الفرجة الدائرية تضم 36 نقطة يمكن للمسرحي أن يشتغل عليها، وبذلك يكسر النمط المعتاد للقواعد التقليدية للمسرح، إذ إن «الفرجة هي الاشتغال على الدائرة وليس الأضلاع، كما هو حال المسرح التقليدي».

وكان غنام بقي طوال عام يقرأ تفاصيل المجتمع وعاداته وتقاليده، إلى أن توصل إلى فكرة «مسرح الجلسة» التي استوحاها من الجلسة الشعبية، وهو الآن يبحث مع زملاء المسرح في مشروعات جديدة، مركزها مسرح للناس ومن الناس.

 alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة