كل جمعة

«العدوّ السوري»

باسل رفايعة

كل يوم يتأخر فيه التدخل الخارجي لإسقاط النظام السوري بالقوة، يعني أن جثث الأطفال والأبرياء تتزايد في المقابر والمستشفيات، فيما يجرب المجتمع الدولي مزيداً من الحلول، وكلها تصل إلى نتيجة واحدة، وكلها تصطدم بنظام طائفي، يكذب، ويُخادع، ولا ينظر إلى السوريين إلا بوصفهم أعداء يجب قتلهم، والانتصار عليهم ببقاء النظام إلى الأبد.

لا يعنيه ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، لم يأبه للتمثيل بجثث الأطفال منذ حمزة الخطيب في درعا، في مطلع الثورة السورية، إلى مذبحة الحولة، ولم يأبه لتعذيب الموتى والأحياء وهدم البيوت على الصغار والكبار وهم نائمون، مادام قد قرر أنه في حال حرب مع عدو.

الصورة باتت أكثر وضوحاً، ودقة، وأبرز تفاصيلها أن الفرقة الطائفية في الجيش تحارب الأغلبية السكانية، بوصفها عدوّاً. وقائع الأعمال الميدانية تثبت ذلك. فالنظام لا يستخدم أيّا من أساليب التعامل المتدرج مع حركات التعبير في الشارع منذ شهور، لا يعترف بخراطيم المياه، أو بالغاز المسيل للدموع، ولا باستخدام الهراوات، ولا بالرصاص المطاطي.

مقاطع الفيديو المنتشرة على الإنترنت تُظهر ما يفوق المتخيّل غرابة وهمجية. جنود يتجمعون حول شاب، ويركلونه ببساطيرهم على رأسه وجسده، ويطلبون منه أن يقول إن بشار الأسد هو ربّه. آخرون من «الشبيحة» يطلقون الرصاص على مسيرة سلمية، ويقول أحدهم «خذوا ديمقراطية، بس خلّوها سلميّة».

لا يطبق النظام قواعد الاشتباك المعروفة في العقائد العسكرية، يطلق نيران الرشاشات والمدافع والقذائف على المتظاهرين، وعلى الأحياء السكنية، يتصرف إزاء عدو حقيقي، وقد حسم هذه الصفة، ويتعاطى عسكرياً وإعلامياً على أساس وحيد، هو أن كل معارض ومطالب بالحرية ليس أكثر من عدو يجب قتله، ونسف منزله، وتقطيع جثث أطفاله وإحراقها، ومن استمع لبشار الأسد، الأسبوع الماضي، يجد أكثر من دليل على أن نظامه سيواصل القتل والتوحش في قادم الأيام، وهو لن يتقيّد بخطة كوفي أنان، بل سيعمل كل ما في وسعه لإفشالها، ويحمّل مسؤولية ذلك «للمتآمرين والإرهابيين في الخارج والداخل».

كان على المجتمع الدولي أن يباشر عملاً عسكرياً لإسقاط النظام السوري منذ شهور، فأجهزة استخبارات الدول العظمى تعرف طبيعة التكوين الأمني، والذهنية القمعية للنظام السوري، وتعرف أن العقوبات الاقتصادية لا تضر سوى بالشعب السوري، وحين تشتدّ فإنها لن تُلحق ضرراً بقواعده الاجتماعية المحدودة التي ترتبط به لاعتبارات طائفية، أو تحت المخاوف من وصول الإسلام السياسي إلى الحكم بعد سقوطه.

لن يسقط النظام السوري، لو تظاهر الملايين، ولن تؤدي عمليات الجيش الحر إلى انهياره. الحل الوحيد يكمن في عمل عسكري خارجي، إما بنسخ التجربة الليبية، أو بتطويرها على نحو أكثر سرعة وفاعلية، وعلى الدول العربية أن تقدم كل دعم عسكري واقتصادي ممكن لعمل من هذا النوع، فهنا الزمان والمكان المناسبان لاختبار التضامن العربي، والوقوف الجاد مع شعب يتعرض لحرب إبادة، وهو لا يحتاج إلى أكياس طحين وأدوية وملابس في مخيمات اللاجئين، بل يحتاج إلى ما يعينه على الحياة حراً كريماً فوق أرضه، ولا سبيل إلى ذلك سوى برحيل هذا النظام.

baselraf@gmail.com 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة