أبواب

جيران «الصفا»

علي العامري

ست سنوات وخمسة أشهر، هي المدة التي قضتها «الإمارات اليوم» في مقر أصبحنا ننعته بـ«المقر القديم»، أو «الأول»، أو «المؤقت». وعلى الرغم من افتقار ذلك المكان إلى مقومات كثيرة، من حيث الموقع والتجهيزات، إلا أن فريق الصحيفة، طوال ست سنوات وخمسة أشهر، ظل راضياً ومواظباً وحريصاً على تحقيق إنجازات متتالية، من حيث الشكل والمحتوى، وكذلك لم يخلُ يوم من طرائف «تتطاير» بين المكاتب، ربما للتخفيف من «وطأة» الموقع، وكذلك للتعبير عن روح جماعية تجمع الزملاء.

منذ يوم الجمعة الماضي، 18 مايو ،2012 دخلت الصحيفة مرحلة جديدة من مسيرتها، وأصبح هذا التاريخ علامة بين زمانين ومكانين، وأصبحنا جيراناً، «الحيط بالحيط»، مع الشقيقة «البيان»، كما أصبحنا جيران حديقة الصفا، وجيران برج خليفة، بعدما كنا جيران مصانع الإسمنت وشركات الـ«باطون»، وكانت لنا يوميات «غبارية» لا مناص منها.

بعد «سنوات القوز» التي أمضتها «الإمارات اليوم»، انتقلت إلى مقرها الجديد والأنيق، وأصبح المقر القديم ذكرى وذاكرة، إذ سنبقى نذكره بكل تفاصيله، بدءاً من جدار البوابة الذي يحمل لوحة زرقاء مكتوباً عليها الرقم «11»، ونتذكر الحارس يونس بطرائفه، قبل أن يعود إلى «كيرلا»، ليرى ابنته التي أصبحت على أبواب التخرج في الجامعة. ونتذكر عمال النجارة، وهم يتدافعون لتسجيل أسمائهم قبل مغادرتهم إلى الحافلة الطويلة، نتذكر النباتات الداخلية التي كانت تؤنس المكان بخضرتها الغامقة، نتذكر المطر الذي كان يفاجئ الناس والغبار، فيصفو الجو، وتخمد ذرات الإسمنت، لكن ذلك المطر وضعنا قبل أربع سنوات في حالة طوارئ حقيقية، بعدما أصبح سقف المقر مثل غربال، والجدران مثل ستائر، وكان لابد من صدور عدد جديد من الصحيفة، مع أن الأمطار حولت الشوارع إلى سيول، ولم تقدر سوى سيارات الدفع الرباعي على الحركة وبحذر، وانتقل عدد قليل من كل قسم إلى مبنى «البيان» الحصين، ومن مسرحها، أصدرنا عدداً جديداً، وكان دافعنا احترام القارئ، على الرغم من الظرف الطارئ.

مقر الصحيفة القديم في منطقة القوز الصناعية الثالثة، تحول إلى ذاكرة أيضاً، فهو شاهد على البدايات، وشاهد على الإنجازات، وشاهد على إدارة وإرادة لا تتوقفان عن اجتراح الحلول والأفكار الجديدة والموضوعات، ومن بينها صفحات متخصصة ومبادرات متعددة، تتعلق بهموم القراء وانشغالاتهم، وفق شعار «صحيفة القراء» بمختلف فئاتهم.

«سنوات القوز» شهدت مراحل من عمر «الإمارات اليوم» منذ ولدت هناك، وسرعان ما عززت صورتها بين القراء، لتصبح الأسرع نمواً بين الصحف المحلية، وتغدو الصحيفة الأولى محلياً وخليجياً والثالثة عربياً، وفق قائمة مجلة «فوربس» لأكثر الصحف حضوراً على الإنترنت، العام الماضي، متقدمة على صحف عريقة.

الآن من مقرنا الجديد الذي انتظرناه طويلاً، نقول وداعاً أيها الغبار والإسمنت، ووداعاً لذلك المقر الذي تحملناه بحب، وتحمل شغبنا بحب أيضاً، ووداعاً لتلك الشجرة التي تقف مقابل الصحيفة مثل حارس أخضر تحت شمس وليل.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة