أبواب

الأيتام العرب

علي العامري

لا توجد إحصائية دقيقة وواضحة لعدد الأيتام في الوطن العربي، فعلاوة على يتمهم، فإن الإحصائية التي تخصهم «يتيمة» أيضاً، لا أحد لها، إذ إن غياب الإحصائية مؤشر إلى غياب الاهتمام العربي، بشكل عام، بالأيتام الذين يصل عددهم إلى ملايين الأيتام. كما أن دور الرعاية الاجتماعية لم تعد تكفي لهؤلاء الأيتام الذين يزداد عددهم يوماً بعد يوم، خصوصاً مع ما شهدته منطقتنا العربية من عدوان وما تشهده الآن وغداً.

الاحتلال الإسرائيلي، منذ احتلاله فلسطين عام 1948 حتى الآن، وهو يزيد عدد يتامى فلسطين، عبر المجازر والقتل والقمع والحصار. كما أن احتلال العراق بعد غزوه أنتج تراجيديا واسعة الطيف للشعب العراقي، وزاد من عدد الأيتام في بلاد الرافدين. وفي لبنان أيضاً، زادت الحروب العدوانية الإسرائيلية عدد اليتامى.

وخلال ثورات الربيع العربي، زاد عدد اليتامى العرب أيضاً، عبر القتل اليومي الذي مارسته وتمارسه تلك الأنظمة. ففي تونس ومصر وليبيا واليمن التي قامت فيها ثورات شعبية، ازداد عدد الأيتام، لكنها الآن تخلصت من حكام طغاة، اعتبروا شعوبهم «عمالاً» في مزارعهم الخاصة، وكان همهم الأول الاحتفاظ بسدة الحكم، حتى لو كان ذلك على جثث شعوبهم. وتلك الدول احتفلت بيوم اليتيم العربي، ومن المؤكد أن العبء زاد عليها، إثر فقدان كثير من الأطفال آباءهم أو أمهاتهم.

والآن في الثورة السورية، ازداد ولايزال عدد اليتامى، ففي كل يوم يسقط شهداء، آباء وأمهات، ويصحو أطفال بين ركام البيوت وحيدين سوى من دم يسيل. أطفال سورية الأيتام يزداد عددهم يوماً بعد يوم، ولا أحد لهم سوى الأهالي أنفسهم الذين يرعون من تبقى من أطفال يتامى، نجوا حتى الآن من القتل، لكنهم لم ينجوا من اليتم.

ولايزال القتل اليومي مستمراً، ولاتزال الدبابات تقصف المدن والبلدات والقرى والأحياء، حتى إن حدائق الأطفال تحول بعضها إلى مقابر مؤقتة. وعلاوة على اليتم الذي يعيشه أطفال كثيرون هناك، أصبحت حدائقهم أيضاً «يتيمة»، ومكان لدفن شهداء الثورة، إذ فقد أطفال آباءهم، وفقدوا بيوتهم، كما فقدوا أصدقاء لهم، وفقدوا أيضاً العابهم وحدائقهم، إذ إن القتل اليومي يزيد عدد اليتامى والأرامل يومياً، ولايزال دخان الموت يطلق من الدبابات والرشاشات في كل الاتجاهات، من أجل حماية «الكرسي» الذي لا يدوم لطاغية مهما طال زمن التضحيات الكبرى التي يقدمها الشعب.

من للأيتام العرب، ومن يوقف آلة القتل التي تزيد عددهم يومياً، خصوصاً أن النظام السوري «يحتفل» بيوم اليتيم العربي، على طريقته الخاصة، و«يتباهى» بازدياد عدد اليتامى يوماً بعد يوم.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة