كل جمعة

«التدخل الخارجي».. أيضاً

باسل رفايعة

مَن كان لديه حلّ يُوقف الاستباحة الوحشية التي يقترفها النظام السوري ضد الأطفال والنساء والصحافيين في حمص تحديداً، فليسارع به، لأن السوريين يتناقصون في كل ساعة، ويُدفن صغارهم في ركام البيوت، وحي «بابا عمرو» غيّرته الدبابات، وهي تسوي شوارع بأكملها بالأرض، لتخفي الجثث والإنسانية والضمير تحت الحجارة والإسمنت.

من لديه حلّ، فليسارع به، فالذهن الإجرامي يبحث عن حسم بأي ثمن، والمشهد تلخصه صواريخ أرض - أرض، ومعها التجريب المستمر للأسلحة المحظورة دولياً، من تلك التي سبق أن ندد النظام السوري نفسه بإسرائيل، عندما استخدمتها في غزة.

حمص تشبه تماماً مصراته وبنغازي وأجدابيا. القتل لن يتوقف، والناس لن تتوقف، يدفعون ثمن حريتهم وخلاصهم بالدم والجثث والبيوت والأحلام. عائلات بأكملها أبادها نظام «الممانعة». وكل يوم تؤكد شجاعة السوريين وثورتهم على الظلم والظلام أن الجريمة لن تنتصر، مهما كان الثمن، وفي كل لحظة ترتفع الملحمة السورية نحو الخلود في التاريخ، لتكتب فيه أن مصير الطغاة مكتوب بدماء ضحاياهم.

حمص ودرعا وحماة، ثم حلب وريف دمشق، وسائر المدن والبلدات تقدم في كل لحظة أقصى ما لديها: بالروح والدم، من أجل أن يسقط النظام، وعلى العالم أن يسارع إلى نجدة شعب يتعرض لمذبحة، لا تقل توحشاً وفظاعة عن مذابح كتائب القذافي، على العالم أن يقرر أن المهم وقف الكارثة، وليس «فاتورة» التدخل العسكري. الحفاظ على الحياة، قبل السؤال عن الثروات والمعادن وحصص الشركات في إعادة الإعمار، وعلى العرب قبل كل ذلك ألا يعدموا أية وسيلة ينقذون بها السوريين من حرب إبادة مستمرة بضراوة تفوق الخيال.

نحن هنا لا نتحدث عن دولة تواجه ثورة شعبية، وتتعامل معها سياسياً وميدانياً، وفق مقتضيات الأحداث، ومستعدة لتسويات وتنازلات، بل عن جيش بكامل تسليحه، وعصابات إجرامية تهاجم البيوت والجامعات والمستشفيات، وتبيد كل ما في طريقها، وهذا النوع من المواجهة يحتاج إلى تدخل عسكري مسلّح، يسانده الجيش الحر، تدخل مركّز واحترافي، مثلما حدث في ليبيا، يُسقط النظام، ويفتح المجال أمام السوريين للحياة، أولاً وقبل كل شيء.

ولا يغيب أن «الناتو» حلف يضمّ دولاً تحركها المصالح والصراع على النفوذ، ولديه حسابات، لا يتقدمها بالضرورة الحزن الشديد على مجازر حمص وحماة ودرعا، كما أن الحلف ليس في وارد أن يكون اتحاداً لهيئات خيرية، تودّ إغاثة الشعب السوري، لكن تدخله سيحقق أيضاً مصلحة مباشرة للسوريين، ولسورية ومستقبلها. سيكسب الناس كثيراً من اندحار نظام بوليسي، أمعن فيهم قتلاً وتعذيباً، وصادر كراماتهم وحرياتهم طوال أربعة عقود، وبسقوطه، تكسب المنطقة زوال أحد أضلاع الاستقطاب الطائفي- الاستبدادي، ما ينعكس إيجاباً على القضية الفلسطينية التي يحيطها النظام البعثي بهالة كبيرة من الشعارات، تتقدمها أكذوبة «المقاومة والممانعة» التي لم تُختبر بجدية مرة واحدة، بدليل أنها لم تكلفه شيئاً، إلا إذا كان هناك من يعتقد أن دعم النظام السوري لحزب معيّن يمكن فهمه في سياق «مقاومة»، وليس لأسباب داخلية، وتدعيماً لتحالفه المعلن مع أطراف أخرى في المنطقة.

التدخل الخارجي ضروري، إذا أراد العرب والعالم ألا تتحول سورية إلى مقبرة.

 baselraf@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة