أبواب

« فيتو » مزدوج

علي العامري

لـ«الفيتو» تاريخ طويل في الأمم المتحدة، فهو «نقض» يمتلك حقه الكبار فقط، إذ يستطيع «فيتو» واحد أن يحول دون اتخاذ قرار أممي. وكثير من السياسيين والمحللين والمتابعين تساءلوا عن هذا الـ«فيتو»، ولماذا تظل قضايا شعوب مرهونة برفع يد واحدة في القاعة الأممية، تخيلوا مصائر الشعوب تتوقف على تلك اليد التي ترفع في حالة الرفض أو القبول او التحفظ. هذا ما حدث مع مشروعات قرارات تخص الشعب الفلسطيني، اذ حال الـ«فيتو» الأميركي دون وصول ذلك القرار الى التطبيق، والآن ومع الـ«فيتو» المزدوج، الروسي والصيني، لم يتمكن زعماء العالم الآخرين من اتخاذ قرار يسهم في عرقلة او وقف «آلة القتل» الدوارة منذ عام، يروح ضحيتها ابناء الشعب السوري الذي هبّ في ثورة يطالب فيها بالحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة والحياة الكريمة، بعد اربعة عقود من النظام الواحد، والقمع الواحد للحريات، بكل أشكالها.

الآن، الـ«فيتو» المزدوج الذي وصفه كثيرون بأنه «عار مزدوج»، وسيظل هذا العار يلاحق من تحجرت ضمائرهم، من أجل مصالح لهم مع النظام، وتعاموا وتجاهلوا وتناسوا شعباً كاملاً يقف على حافة النار والموت، ويصرخ من أجل حريته ومن اجل مستقبل مشرق للبلاد، ومن اجل مشاركة شعبية حقيقية في صياغة حياة وطن، لكن الرصاص الأعمى اصبح مبصراً الآن، وهو يوجه بدقة وبتقصد الى رؤوس اطفال ونساء وشباب، وهو رصاص من صناعة تلك الدولتين اللتين رفع مندوباهما أيديهما في قاعة الأمم، ليوقفا مشروع قرار يتجاوب مع إرادة الشعب السوري، في وقف القتل أولاً، ثم ايجاد حل سياسي وفق مطالب الثورة.

هل من المعقول ان تبقى هيئة دولية كبرى محكومة تبحث في مصائر الشعوب، مكبلة بما يسمى الـ«فيتو»؟ هل اصبحت إرادة الشعوب رهينة بيد واحدة فقط، حيث إشارة واحدة يمكن ان تحول دون تحقيق اي قرار يتناغم مع ارادة الشعوب؟ هل فكر مندوبا روسيا والصين، ولو للحظة واحدة، بأمهات يفقدن ابناءهن في لحظة قصف أو قنص، برصاص روسي أو صيني؟ هل فكر هذان المندوبان في انهما بالـ«فيتو» يديران ظهرهما للشعب السوري الذي يقدم يوميا أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، علاوة على المعتقلين، وان هذا الشعب يذوق العذاب يومياً؟ هل فكر هذان السفيران في انهما بالـ«فيتو» يشرعان القتل المفتوح، وان عقاب النظام لشعبه سيزداد ضراوة، اذ يغدو رغيف الخبز والماء والوقود والكهرباء والاتصالات، أدوات تعذيب في يد النظام، سرعان ما يقطعها في اي لحظة يشاء، وفي هذا عقاب جماعي لشعب، كل مطلبه الحرية؟ هل عرف المندوبان انهما بالـ«فيتو» المزدوج يديران ظهريهما لمساعي جامعة الدول العربية وبقية دول العالم للخروج بحل سياسي يوقف أولاً آلة القتل الجهنمية؟

من الواضح أن الـ«فيتو» المزدوج في مجلس الأمن، سيفتح بوابة دم جديدة، كما أنه سيفتح أبواباً لا احد يقدر على التكهن بها، خصوصاً ان الشعب السوري «فقَد» الأمل بالمنظمة الدولية برمتها بعدما كبلها «قيد مزدوج».

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة