أبواب

فنون «الربيع»

علي العامري

الربيع العربي للثورات لا يتوقف عند حدود إسقاط أنظمة قمعية، بل إنه يتجلى في تفاصيل الحياة كلها، ليصل إلى الثقافة والفنون، وخلال الثورات التونسية والمصرية والليبية والسورية واليمنية، ظهرت تجليات عدة للتغيير في الفن، إذ إن كثيراً من التظاهرات أصبح وقودها الأغاني الوطنية والشعارات المغناة، التي تؤجج الحماس بين المحتجين وتشحن أرواحهم بمزيد من طاقة الغضب والصبر والإصرار والتحمل.

وأصبح الشعار «الشعب يريد إسقاط النظام» نشيداً عالياً لكل الثوار، بإيقاعه الذي اصبح يردده الأطفال في البيوت والشوارع والمدارس ايضاً، هذا الشعار المغنى تحول إلى «تعويذة» تحمي روح الاحتجاج وتزيدها اشتعالاً، في الوقت الذي ترج الكراسي من تحت رؤساء، يبدو أن لديهم التباساً كبيراً حول معنى العظمة، اذ إنهم يرون انفسهم قادة عظاماً، إذا وقفوا فوق عظام شعوبهم، وارتفعت سدة حكمهم فوق دموع الأيتام والثكالى، ليشعروا بأنهم عظام ومنزهون يختالون وينظرون من فوق أكوام العظام على من تبقى من شعوبهم.

الإيقاعات طاقات، فكما كان الفلاحون يردّدون بعض الأغاني التراثية، وكذلك البحارة والرعاة والعمال، من أجل شحذ الهمم، فإن ثوار الربيع العربي لديهم ايقاعاتهم التي تشحذ هممهم وتزيد من إصرارهم وعزمهم وصمودهم لمواصلة الاحتجاج وزلزلة الكراسي، والإطاحة ليس بشخص فقط أو مجموعة اشخاص متحكمين، بل بعقلية ومفاهيم ونظام.

وفي الفن الغنائي ظهرت أصوات تؤازر وتدعم وتعزز عزيمة الثوار على أرض الميدان وعلى «الإنترنت» ايضاً، اذ إن الربيع العربي يزهر في مسارين معاً، مسار الميدان ومسار «الإنترنت» والإعلام.

وفي الثورة الشعبية السورية، تحرك مثقفون لتشكيل رابطة كتاب سورية، وهناك تحرك لتأسيس اتحاد للفنانين التشكيليين ايضاً، ليعبر صوت المثقفين عن حلم شعبهم في الحرية، على الرغم من اصطفاف بعض الكتاب والفنانين إلى جانب النظام.

وقبل ايام، ظهرت «القصيدة الشامية» للشاعر سلمان مصالحة، التي جاءت على خطى القصيدة العربية القديمة. يقول فيها

«وَإنْ تَأَخرَ بَلْجُ الصبْحِ عَنْ مَهَلٍ

لابُد تَعْقُبَهُ فِي التّو أَنْوارُ».

كما يستعد الفنان التشكيلي السوري ثائر هلال، الذي يقيم في الإمارات منذ سنوات لإقامة معرض له في غاليري «أيام» في دبي، حول الثورة السورية. وكان اطلعني قبل ايام على بعض لوحات المعرض، التي تركز على بلاغة الصورة المهزوزة والبسيطة التي يلتقطها محتجون بهواتفهم، لكنها تمثل شهادة ووثيقة وتسجيلاً حياً ليوميات الثورة، كما قال هلال الذي يمثل معرضه صرخة ضد القتل.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة