كل يوم
من هم ذوو الدخل المحدود؟
أضم صوتي إلى صوت الزميل راشد الخرجي، وأطالب مثله تماماً حين دعا، أمس، إلى ضرورة وضع تعريف واضح ودقيق لمصطلح «الدخل المحدود»، وفقاً لمعايير واضحة، ومن خلال هذه المعايير يتم تحديد الشريحة الاجتماعية التي تندرج تحت هذه الفئة، ثم تعميمها على الجهات المختلفة، التي تشترط في معاملاتها وخدماتها، أن يكون المتعامل المستحق للخدمة من ذوي الدخل المحدود.
بالتأكيد، إن ترك الموضوع أو المصطلح بوضعه الحالي، يدخله في منطقة واسعة وفضفاضة، يصعب التحكم فيها، فالدخل المحدود لغوياً، يعني كل شخص يحصل على دخل شهري ثابت، والدخل الثابت هو في الغالب الراتب الناجم عن وظيفة حكومية أو خاصة، وهذا التعريف «اللغوي» يشمل الموظف الذي يتقاضى 4000 أو 7000 درهم، بجانب الموظف الذي يتقاضى 100 ألف درهم، كلاهما شكلياً من ذوي الدخل المحدود، ما دام الراتب ثابتاً، والوظيفة توفر هذا المبلغ «المحدود» كل شهر، فالـ10 آلاف درهم محدودة، والـ100 ألف درهم هي كذلك «محدودة»، مع احترامنا الشديد للاختلاف في عدد الأصفار!
من هنا، فالاعتماد على قيمة الراتب وحدها، لا يمكن أبداً الاعتداد بها، في تعريف هذه الفئة، فالأرقام هنا خادعة تماماً، فالدخل الثابت الناجم عن وظيفة، لا يعني أبداً شيئاً في مقابل الالتزام الشهري «الثابت» أيضاً، الذي يستقطعه الموظف من هذا الراتب، وفي الغالب فإن حاصل قسمة الراتب الشهري، بغض النظر عن عدد آلاف الدراهم التي يتضمنها، يساوي صفراً، وفي بعض الأحيان «ماينس»، عند البدء في خصم الاستحقاقات المختلفة، والاستقطاعات الإجبارية وغير الإجبارية، وأقساط الديون الضرورية أو حتى الاستهلاكية!
كثيرون هم من فئة كبار ومتوسطي الموظفين، من مختلف الدرجات الوظيفية، رواتبهم عالية، لكن حقيقة، ومن دون مبالغة، يمكن اعتبارهم من فئة الدخل المحدود، لأن الالتزامات أيضاً عالية، ولن أبالغ إذا نقلت لكم رسالة تلقيتها منذ فترة، يصر صاحبها على عرض حالته للمساعدة قبل أن يدخل السجن، وفقاً لروايته، بسبب المطالبات المالية المرفوعة ضده، على الرغم من أن راتبه الشهري 100 ألف درهم!
طبعاً هناك شكوك في هذه الحالة تحديداً، ودخولها في شيء من سوء التخطيط والتنظيم، أو الانجراف وراء مشروعات غير مدروسة، أو غيرها الكثير من الأسباب، ولا يمكن كذلك اعتبارها ظاهرة، أو حالة عامة، أتفق معكم على ذلك، لكن المقصد هنا، أن الرقم المجرد للراتب لا يعني شيئاً إن لم ترافقه دراسة حالة دقيقة للشخص، ومن خلال هذه الدراسة يمكن اعتباره من ذوي الدخل المحدود، ويستحق الاعفاءات أو الميزات التي تعطيها الدولة، ممثلة في جهات مختلفة، لهذه الفئات، أو اعتباره من أولئك الذين فشلوا في التخطيط لحياتهم، ويطلبون اليوم من الدولة أن تدفع ضريبة فشلهم!
دراسة الحالة هي المخرج الوحيد لهذا الأمر المعقد والشائك، ولا شك في أن تنظيم العملية بقليل من الوثائق والمستندات والأوراق، والتنسيق والاتصالات والربط الإلكتروني، يسهّل كثيراً في الوصول إلى نتيجة واضحة، وشبه قناعة مؤكدة من أن مقدم الطلب هو بالفعل ضمن الشريحة المقصودة، أم لا، ولا مانع من بذل الجهد الإضافي من قبل الجهات والدوائر للوصول إلى هذه الحقيقة.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .