أبواب

المصيدة

زياد العناني

يبدو أن النيات السيئة لأميركا لم تأخذ في الحسبان مقتل أكثر من 2000 مواطن سوري، ولم تخف على الدم السوري مقارنة بخوفها على الدم الإسرائيلي، وها هي الآن تطلب من بشار الأسد «التوقف عن رئاسته»، بعد أن تأخر الوقت وحل الخراب والدمار في كل المدن السورية.

منذ البداية لا أحد يريد من أميركا أن تتدخل في ربيع الثورات العربية، وكل ما كان يريده الثوار هو أن يحيدوا وجودها في ساحاتهم، حتى لو حاولت الوقوف إعلامياً مع جزء من مطالبهم العادلة، لأنها كانت ولم تزل مجرد مصيدة.

أميركا هي مصالح أميركا أولاً وأخيراً، وحين تسعى إلى تكوين ائتلاف دولي ضد الأسد سيكون الهدف تدمير سورية، وليس الأسد في عرينه العائلي فقط.

إذا كانت أميركا صادقة في ما تدعيه فعليهاأ التعامل مع الأسد شخصياً وبشكل خاص بعيداً عن التفكير في أي مسألة عسكرية أو حصار يضرب بالشعب السوري، وبعيداً عن التفكير بالتنكيل وضربهم ببوارج عمياءأ تطفح بالقنابل ذات التوجيه الدقيق، التي ثبت أنها تقتل تحت مصطلح النيران الصديقة الذي سبق أن جربتهأ في العراق مثلاً من غير أن تكلف نفسها سهولة القبض علىأ صدام حسين، مع أنها كانت تستطيع، وتجنب العراق كل الدمار الذي أعاده إلى الوراء مئات السنين.أ صرنا نخاف من أميركا، لأن التواطؤ لايزال مستمراً، ولأن سياساتهاأ هي التي تؤجج الصراعات العرقية والدينية في الشرق الأوسط، ولأن كل المواقف الأميركية لا تعني إلا الهيمنة وتشكيل الغطاء لسلب الدول العربية بواعث الإصلاح، ولأن الهدف يكمن في زجها في غيبوبة طويلة تجعل إسرائيل آمنة، وتجعل كل مصالحها مصانة، وليست قلقة أو على الحواف.أأ معظم الشعب السوري يرفض التدخل الأميركي ويرفض وجود الأسد في الوقت ذاته، لأنه جرب ورأى مأساة التدخل العسكري ويعرف انتهاكاته اللاإنسانية في البلدان العربية وفي العالم، بعدما ثبت بلا شك أنها انتهاكات فصامية وتعاني ازدواجية النظر.

ثمة جرح مفتوح بحجم سورية لا نريد له أن يتسع، ولا نريد أن ننتقل من مشكلة زعيم غير شرعي وغير مرغوب فيه مثل الأسد إلى مشكلة التفتيت وقرصنة الدولة، التي يجب أن تظل بعد رحيله حاضنة للإصلاح والتغيير، بمعنى أن الشعب يسعى إلى تغيير النظام وليس إلى تدمير سورية من أجل رجل يمكن أن يحيد ويعطل، أو حتى يجر ويحاكمأ بجرائم القمع الشديد والتقتيل، أو حتى يضرب في مقامه إلى أن يلاقي حتفه، ويسقط معهأ الوهم الاميركي، الذي ما انفكأ يراهن على وجود شعب عربي يمكن أن يحمل مشروعه في حماية اسرائيل، أو الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يرى أنها منارة للديمقراطيةأ.أأ

أبعيداً عن نظرية «المؤامرة» وبالقرب منها ايضاً، أو من خلالها لابد من التأكيد على أن السماح بالتدخل الأميركي يعني أن الحرب بالوكالة قد مدتأ خرائطها فوق الرمل العربي، وأن المجزرة الكبرى سوف تقعأ في دائرة أبعد من حجمأ الأسد، وأبعد حتى من حجم سورية، وعليه يتوجب على الشعب السوري اسقاط الأسد بنفسه، وعدم تدويل صراعه من هذا النظام الدموي، لأنه سوف يسقط ولو بعد حين.

zeyad_alanani@yahoo.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة