أبواب

أزمة التكوين

زياد العناني

حين يقول الرئيس الأميركي باراك اوباما إن « حدود الدولة الفلسطينية الموعودة لا تعني بالضرورة حدود عام 1967 »، نقول إن اوباما ليس اوباما وان أميركا ليست أميركا، وان اسرائيل بما فيها من مستوطنات ومعسكرات ليست اسرائيل، وان الهدم، بحسب مفهوم هيغل، هو القادر على رسم خارطة المنطقة برمتها.

لا أحد يدري كيف تجرأ النائب الإسرائيلي المتطرف إرييه إلداد على رفع مذكرة إلى السفارة الأردنية في تل ابيب، يطالب فيها بأن تكون الأردن هي فلسطين حلاً للصراع العربي الإسرائيلي، من دون أن ترد عليه الحكومة أو المعارضة بالزحف مباشرة نحو السفارة الإسرائيلية واغلاقها بعد تقديم مذكرة تؤكد أن إسرائيل مجرد دماء عالمية ولا يحق لها أن تقوم على تراب فلسطين أو على تراب البسيطة كلها.

على المستوى الشعبي لا أحد يريد إسرائيل، وبناء على المناعة التي ترفض الأجسام الغريبة سيظل وجودها ناقصاً وبلا مسوغات حقيقية، وسيكون حضورها مهدداً بالتقويض الذي يلامس ويتاخم الكيانات الطارئة ويجعلها مستغرقة في أزمة الجينيالوجيا، أو التكوين، الذي نراه بيّناً وواضحاً في شهادة ولادتها المعترف بها في الأمم المتحدة باسم اسرائيل، وإصرارها القلق على ضرورة الاعتراف بيهوديتها.

وبناء على المناعة، لا غير، يجب أن يكف الدفع باتجاه عقلنة « حماس » للاعتراف بإسرائيل، وتجب « فرملة » المهرولين في ممرات البيت الأبيض والقول لهم ليس لديكم أي تفويض، ولا أحد منكم يملك الآن أن يتطهر من إمضائه الشخصي على أي اتفاقية لا تأخذ الحق الفلسطيني كله.

لابد من وجود تجمّع عربي معارض ومتطرف ايضا يقف في وجه التطرف الإسرائيلي الذي يعلن كل يوم ان إقامة الدولة الفلسطينية مجرد وهم، أو كارثة استراتيجية وسكانية، ويقول بلسان عربي إن الإسرائيليين مجرد عمال بناء يبنون المستوطنات لنا، وان فلسطين ليست بيتهم.

من الواضح أن العقل الإسرائيلي يميل دائماً إلى الكارثة ولا يريد العيش وفق الطبيعة، وان الدم سيظل في أوجه، خصوصاً أن الامتحان الصعب أمام الدولة العنصرية هو انها لن تكون بعد الآن محصنة، وانما محاصرة وضعيفة لاعتبارات كثيرة، منها أن الاستمرار في الكذب والقول انها دولة ديمقراطية في مقابل قمع الآخرين، قد انكشف، ومنها اهتراء المعاهدات اللاشعبية واحتدام الثورات العربية التي لن تتيح لأي زعيم ان يعقد صلحاً سواء باسمه الشخصي أو نيابة عن الشعب، ومنها قنبلة حق العودة التي بدأت تتشكل، أما الانهيار الأكبر فيتمثل في تقرير « معهد ريئوت » الذي أكد فيه انها ستكون ضحية لاستراتيجية الانهيار « بوساطة » التمدد الزائد على حده، مثلها مثل الاتحاد السوفييتي وجنوب إفريقيا.

وأخيراً.. إن أزمة اسرائيل هي أزمة كل كيان يعيش ضمن مفهوم تهديد الحاضر فوق جغرفة ليست له وعنوان مزيف، خصوصا ان العنوان الصحيح هو فلسطين لمن لا يريد أن يخسر طوابع البريد أو يتجرد من القيم الكبرى في تواصله مع كيان مفبرك يقوم على قلب الحقائق والوقائع، ويستند إلى خيارات الرصاص المسكوب فقط.

zeyad_alanani@yahoo.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة