أبواب

النظام يريد إسقاط النظام

زياد العناني

بالاستناد إلى كل الشرائع القديمة والجديدة يتوجب القول إنه لا يجوز أن يقتل شخص لأنه يحتج على السياسات الحكومية ويطمح إلى التغيير.

يقال بكل صلف إن استخدام القوة في فض الاعتصامات وإصابة المعتصمين يتم من أجل البلاد! ويقال أيضاً إنه يتم في مناطق متفرقة من أجسادهم، غير أن الصحيح هو أنه يتم في الرأس وتحت أسفل الظهر وفي الصدر وفي مناطق تمتنع عن الشكوى.

من القاتل هنا؟ وما شرعيته؟ وما اسم الجهة التي تريد منا أن نستهلك العمر كله في الموت وفي الصمت؟ وكيف قُدر لها أن تعد لنا حياة كاملة من الأخطاء التي لا تغتفر وليس لنا إلا أن نفرح ونرقص أثناء تقبلها؟

ما قوات الأمن العام؟ ولماذا لم تستوعب بعد أنها في خدمة الدولة أولاً وأخيراً؟ وعلى أي أساس تنزاح لتمثل الإساءة بعينها، وهي تتفاخر وتؤكد أن عدد من ماتوا لأسباب سياسية يفوق عدد من ماتوا بالكوارث الطبيعية والأمراض الفتاكة وحوادث الطرق!

بماذا يختلف المواطن الأميركي عن العربي؟ وهل هو أفضل عنصراً وأنقى دماً حتى يستطيع التعبير عن آرائه بحرية تامة، باعتبارها حقاً مكفولاً لا يجوز لأي كان أن يعتدي عليها، حتى لو كان الرئيس الأميركي نفسه؟

ثم لماذا كتب علينا الرقص على شفرة الحواف؟ وكيف صارت رؤوسنا العربية الأصيلة كما ندعي لا تجيد سوى الطأطأة والمشاركة في كذبة تظاهرات التأييد التي يديرها منظمو حفلات على درجة عالية من الانتماء الذي يتلاءم مع فن التملق دائماً.

منذ قرون ونحن نطلب الحياة ونتعلق بها، آملين أن نتساوى مع المواطن في دول الغرب، لأنه يتمتع بحرية الرأي والتعبير.

منذ قرون ونحن ندحر في بؤرة الاحتقان الشعبي أو سويكولوجية المقهور العربي، التي عبرت عنها حسرة الكهل التونسي وهو يقول: «لقد هرمنا».

نعم «لقد هرمنا » ونحن نرى الأنظمة وهي تعتدي على الحق، وتصيبنا في كل مقتل، وتقذف بتقيؤاتها علينا، وتصنع الأزمات في بلدان لايزال العيش فيها مجرد إغاظة مفتوحة الفرجار، لكي تؤكد سلطة تقوم على فرصة تصادم الشرائح الاجتماعية والدينية ووصاية الذود عن المواطن بقتل المواطن.

«لقد هرمنا» من غير أن ندرك أن النظام المستبد يريد إسقاط النظام، لقد سئمنا رؤية دمنا المسفوك، ولعبة الأصل والمنبت، ولعبة تحويل الشعب إلى مؤامرة أجنبية، وكل الزعامات المبتسمة والمتسامحة في الأغاني الوطنية والمواكب التي تدوس الناس وهي في طريقها إلى القصر، وتدفعنا من الأدنى إلى الأدنى.

والآن ها نحن أمام دعوة مفتوحة لكي نغير المنحى السردي لحكاية السلطة، ونتغير ونؤسس لشرعية الشعب، بناء على الاقصاء الحتمي لثقافة الأقنعة لمصلحة الدولة المدنية، التي حرمنا منها بسبب الخدمة في بيت الطغيان، وبسبب خوفنا الذي تصدع ثم تهاوى منذ هتفنا بشعار «الشعب يريد أن يسقط النظام»، وصرنا نرى كيف أن الأنظمة الفاسدة قد تورطت بكيدها، وبات عليها هي الأخرى أن ترفع شعارها الأخير، وتصرخ قائلة «النظام يريد إسقاط النظام»

zeyad_alanani@yahoo.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة