كل يوم

شروط للدفع..

سامي الريامي

تقديم الخدمات العلاجية في المستشفيات الحكومية نظير مقابل مالي، أمر لا اعتراض عليه، فالخدمات الصحية تكلف الحكومات مبالغ خيالية ضخمة، ولكنّ هناك الكثير من التدابير يجب اتباعها حتى يبقى الأمر في إطاره المقبول، وأول الحقوق التي يجب أن يعرفها المريض أو المصاب قبل أن يتلقى العلاج التكاليف المالية التي سيدفعها نظير ذلك، وعلى ضوئها من حقه تقرير مصير حصوله عليه أو تأجيله أو الانتقال إلى مكان آخر للحصول عليه بسعر أقل.

وهذا ما لا يحدث حالياً، إذ يفاجأ كثير من المرضى بفواتير علاجية باهظة، وعلى الأغلب صادمة بعد تلقيهم العلاج، بالتأكيد تزيد من آلامهم وأمراضهم.

أصبحنا نسمع كثيراً عن فواتير علاجية في مستشفيات حكومية تزيد على 50 و60 و100 ألف درهم، وهو ما لا يمكن تصديقه وتبريره في الوقت نفسه، ولو تم تخيير كثير من المصابين والمرضى قبل تشغيل ماكينة الحساب، لاختاروا من دون شك الخروج من أقرب بوابة، خصوصاً عندما يشعرون بأن العلاج في الخارج قد يكون في بعض الحالات أرخص بكثير.

في نهاية الأمر نحن نتحدث عن مستشفيات حكومية وليست خاصة، ما يعني أنه من غير المنطقي أن تكون خدماتها أغلى أو حتى متساوية مع المستشفيات الخاصة، فالمنطق يقول إن خدمات الخاص أفضل، وليس ذلك من باب التفضيل في العلاج ذاته، إنما من باب قلة الازدحام وسيطرة عقلية الجودة والتميز والاهتمام في الخاص، الأهم من ذلك أن المستشفيات الحكومية أرخص في عمليات التشغيل بكثير من القطاع الخاص، بسبب وجود الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر، فلا إيجارات تتزايد، ولا رسوم، إضافة إلى كثير من الخدمات اللوجستية التي تقدمها الحكومة إلى القطاع الطبي العام، ولا تقدمها إلى الخاص، فبأي منطق تتساوى فواتير العلاج في الجهتين؟!

لا اعتراض على مبدأ المال مقابل العلاج، شريطة أن يكون ذلك في حدود المعقول، وألا يكون الهدف تحقيق الربح، بل يجب أن يكون الهدف التطوير وإحداث نقلة نوعية في الخدمات الطبية والعلاجية، عندها لن يعترض أحد، خصوصاً إذا كان الفرق في الأسعار بيناً وواضحاً لمصلحة المستشفيات الحكومية، ومشجعاً ومنافساً للمستشفيات الخاصة.

وبما أننا نتحدث عن خدمات حكومية، فالأمر يحتاج أيضاً إلى لمسات إنسانية، ويحتاج إلى قرارات تنظيمية تتحدد فيها نطاق المسؤوليات، فإلى أي مدى ومتى وكيف يجب أن يتحمل الكفيل مسؤولية دفع فاتورة المكفول؟ ومن الذي يجب أن يحصل على خصومات أو إعفاءات إن كانت هناك حالات تستحق فعلاً الإعفاء؟ ومن الذي يحدد ذلك أيضاً؟ كل هذه الأسئلة وغيرها أمور تحتاج إلى دراسة متأنية وقرارات ولوائح تنظيمية، فلِمَ تم الاستعجال في تحصيل تكاليف العلاج من دون إصدار هذه القرارات والتوضيحات؟

مواطن كاد يجن، وهو يتساءل ما الذنب الذي اقترفه عندما قرر عامل «سكران» في شركة يملكها الانتحار، لكنه نجا ووصلت فاتورة علاجه إلى 40 ألف درهم، لماذا يُلزم الكفيل بالدفع، حتى في الحالات الجنائية؟!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة