من المجالس

العلاج بفضائل الدين

عادل محمد الراشد

الانحراف سببه الفراغ، لا أقصد فراغ الوقت فقط، ولكنه فراغ الروح قبل الوقت. واللجوء إلى العنف إلى درجة القتل هو قمة الفراغ الروحي والهشاشة النفسية. وقد أصبح لدينا فتيان دخلوا قوائم المجرمين العتاة أصحاب القلوب القاسية الذين لا يتوانون عن استعمال أشد أنواع العنف قسوة، ويلجأون إلى القتل لأتفه الأسباب، وإن كانت مجرد «ضرابة» أو سرقة أشياء ليست ذات قيمة. ولا نزال نردد أن هذه السلوكيات غريبة علينا ودخيلة على مجتمعنا، ولكن هذا الغريب يزداد استفحالاً على الرغم من كل الإجراءات والاحترازات الأمنية والقانونية التي تقوم بها السلطات المختصة.

شرطي عجمان سعود آل علي، رحمه الله، رحل بالطريقة المؤلمة نفسها التي قتل بها طفل الراشدية علي، خلال معركة بالسيوف والسكاكين وقضبان الحديد، وهما تكرار لحوادث انتهت إلى جرائم أدى بعضها إلى إزهاق أرواح بريئة وتغييب شباب في سن الورد يشحذهم الوطن لاستكمال مشروعه التنموي الكبير. ولم يكن لبذرة الشر أن تستقر في هذه النفوس الغضة لو كانت الأرواح مليئة بالفضائل والقلوب عامرة بالقيم، ولكن أهملت هذه النفوس وتركت نهباً للثقافات العابرة عبر الأفلام الهابطة، وألعاب العنف الإلكترونية، بالإضافة إلى ألوان الثقافات الوافدة و«شِلل» الشر وصحبة السوء لتملأ فراغها بالرذيلة وتقليد النجوم الساقطين والاقتداء برموز الشر والجريمة.

الأسرة عماد المجتمع، ولكن في هذا العصر المنكشف فيه الكل على الكل، لم يعد البيت سوى أحد عناصر التربية والتأثير، وإن كان أهمها. وبفعل الاجتياح الثقافي والخلط القيمي أصبح لابد من مراجعة جادة وفعلية لكل العوامل التي تؤثر في صنع الوعي العام، خصوصاً فئة الأطفال والشباب من خلال التركيز على رفع مستوى الوازع الديني وعدم ترك الموضوع بلا بوصلة ولا «سكان». فالدين بتعاليمه وفضائله هو أقصر الطرق وأنجع الوسائل لملء ذلك الفراغ بما ينفع.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة