5 دقائق

(خشمك!!)

عبدالله الشويخ

عندما أتعرف إلى صديق جديد أحاول معرفة منطقته من طريقته في المواجهة ومن حبة الخشم، فإذا «دش فيك عرض» وحب خشمك بميلان للمرة الأولى، ثم ثنى بحبة مباشرة «سيدا» فهو بلا غرو «قبيلي» من المنطقة الغربية، وإذا خاشمك من دون صوت لمرتين فهو غالباً ظبياني، واذا خاشمك من دون مصافحة فربما يكون من العين، وإذا كانت دبل مع مؤثرات صوتية فقد يكون من دبي، وإذا ضغط على خشمك فهو من الشمالية.

كما أحاول أن أحزر شعور الشخص تجاهي أثناء المواجهة، فإذا خاشمني وهو ينظر لي مبتسماً، فهو يحتفظ لي ببعض الود، وإذا خاشمني وهو «مبوز» وينظر خلفي فمقالتي الأخيرة لم تعجبه، وإذا كان مبتسماً وينظر خلفي فأنا لا أعني له شيئاً، وإذا خاشمني ثم قبل كتفي ففي الغالب سيطلب سلفاً، وإذا قبل رأسي بعد الخشم فسيطلب إجازة، وأسوأهم طراً الذي يقبل قصبة الأنف لأنه في الأغلب مكفول يريد إعفاءه من القسط.

كما أن المخاشمة تتيح لك معرفة الوضع الصحي للمقابل، فلو مد يده وخشبها كي لا تقترب أكثر فهو غالباً مزكوم أو مصاب بنزلة برد، ولو اكتفى بملامسة أرنبة أنفك بشكل سريع فهو من النوع الموسوس الذي يهتم بصحته، ولو قام بعمل «تريبل» ثلاثي فمعنوياته مرتفعة، ولو أطال مدة التصاق الأرنبتين فحاسة الشم عنده ضعيفة.

الوضع الاجتماعي للخاشم والمخشوم أيضاً يلعب دوراً كبيراً في تحديد عدد الحبات، ومدة الالتصاق وطبيعته وطبيعة المؤثرات الصوتية في العملية، فلو كان المخشوم أعلى منك منزلة فعليك ألا تخاشمه إذا لم يبادر من سبق لذلك، واكتفِ بالملامسة واحتفظ بموسيقاك لنفسك. أما لو كنت من الطبقة نفسها فيمكنك اختيار السيناريو الذي تريده. وبالطبع يمكنك بسهولة تحديد مستوى المخشوم بمجرد اقترابك منه حيث ستكون على مسافة كافية لتحديد نوع الدخون الذي يستخدمه، وذلك مبحث آخر إلا أن الأغلبية يتقنون تقدير هذا الأمر بالفطرة.

المؤثرات الصوتية أنواع، فهناك من يفضل استخدام صوت الحبة العادي مع المخاشمة، وهناك من يحب إصدار صوت قوي وعميق في دلالة على الحب، وهناك من تراه يضعه دائماً على الوضع «سايلنت»، وقد انتشر هذا النوع الأخير بقوة في الفترة الماضية. وهناك من يشفط الصوت حتى لتحس بأنه شفط خشمك معه.

بالطبع هناك عبارات وأمثلة كثيرة مستوحاة من هذا التقليد، فلو قال لك أحدهم «إن سويت كذا وكذا والله خشمي ما يدق خشمك»، فهي كناية عن قطع العلاقة بك وإلا في الحقيقة فإن خشمك لا يعني له شيئاً، وعلى الخشم تعني إن شاء الله، أو تعني في المشمش بحسب الحالة. «والله لا اكسر خشم فلان»، أي سوف أذله إذلالاً شديداً. وأقربها لقلبي «يعلني فدا خشمك يا فلان».

السؤال الذي لم أجد له إجابة حتى الآن: كيف وصلت هذه التقنية إلى بعض القبائل في نيوزيلندا؟ ألا تحسون معي بأن الرحالة أحمد بن ماجد كان «يتليوت» من خلف امرأته أحياناً ؟!

shwaikh@eim.ae

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة