يا جماعة الخير

هكذا زوج سعيد ابنته.. فأين؟

مصطفى عبدالعال

سعيد بن المسيب من علماء التابعين، لم يسجل التاريخ عليه تطرفاً ولا جنوناً، بل كان عالم التابعين، ومن الذين يقولون ما يفعلون، وكانت له بنت خطبها عبدالملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبدالملك يحتال على سعيد، فما زاد على قوله: تحيةً لأمير المؤمنين، لكن ابنتي لها رجل آخر.

وإذا بأحد أفقر تلامذته (كثير بن أبي وداعة) تموت زوجته، فيشغل بعدها أياماً، ثم يعود، فيسأله سعيد: أين كنت؟ هل استحدثت امرأة؟ ولنستمع إلى جواب ابن وداعة، وما حدث، إذ يقول: قلت: يرحمك الله، ومن يزوجني، وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟! فقال: أنا، فقلت: أو تفعل؟ قال: نعم، ثم قام يُسمع الناس فحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين، فقمت، وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن استدين، وكنت وحدي صائماً، فجلست إلى فطوري وكان خبزاً وزيتاً، فإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد، إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم يُرَ 40 سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمت فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فظنت أنه قد بدا له أن يرجع، فقلت: يا أبا محمد، ألا أرسلت إليّ فآتيك! قال:لأنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلاً عزباً فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه، فأخذها بيدها، فدفعها بالباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم قدمت إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج، لكي لا تراه ثم صعدت إلى السطح، فرميت الجيران أنادي: ويحكم زوجني سيدي بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاء بها على غفلة، فجاؤوني، فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟ قلت: نعم، وها هي في الدار، فأرسلوا النساء إليها، وبلغ أمي وكانت عند الجيران فجاءت، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثة أيام، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسوله، وأعرفهم بحق الزوج، فمكثت لا يأتيني سيدي ولا آتيه، فلما كان قرب الشهر أتيته وهو في حلقته، فلما لم يبقَ غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خيراً يا أبا محمد على ما يحب الصديق، ويكره العدو، قال: إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي، فوجه إلي بـ20 ألف درهم.

صدقت يا رسول الله: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»، وَرحم الله أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بكر حين قَالَتْ: «إِنمَا النكَاحُ رِق فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ أَيْنَ يُرِق عَتِيْقَتَهُ».

المستشار التربوي لبرنامج «وطني» 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة