كل يوم

الاعتراف لا يكفي هنا..

سامي الريامي

أقرّ وزير البيئة والمياه، راشد بن فهد، بوجود قصور في معالجة النفايات، وضعف في آلية التخلص منها في الإمارات الشمالية، وهذا هو السبب المباشر في إصابة الطفلين خليفة وجاسم بحروق شديدة، إثر دخولهما إلى منطقة مكبّ للنفايات يضم مخلفات كيماوية، ما استدعى نقلهما على وجه السرعة إلى ألمانيا، بأوامر كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،

وبكل تأكيد، اعتراف الوزير وإقراره بهذا القصور، فيه من الشجاعة ما فيه، ولعله كان ذكياً في التعاطي مع القضية، فبالإضافة إلى اعترافه بذلك القصور، الذي يعني بكل تأكيد، تحمل جزء من المسؤولية، وإلقاء جزء كبير منها أيضاً على السلطات والبلديات المحلية، التي تتولى الإشراف على تلك المكبات، بالإضافة إلى هذا الاعتراف، كان الوزير جاهزاً بالمقترحات والمشروعات التي تضمن عدم تكرار هذه الحادثة، والأهم منها، تضمن معالجة علمية وصحيحة للنفايات بمختلف أنواعها.

فلقد أطلق راشد بن فهد في المؤتمر الصحافي ذاته، مشروع «إنشاء محطة متكاملة لإدارة النفايات في الإمارات الشمالية»، ويهدف هذا المشروع إلى معالجة النفايات وتدويرها، وفق طرق علمية، ويبدأ العمل في المشروع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بمجرد الانتهاء من الدراسات والمسوحات الأولية.

لن نستمر اليوم في جلْد الذات والوزارة والبلديات، ولن نتساءل أين كان هذا المشروع طوال السنوات الماضية، ولماذا لم يرَ النور إلا بعد احتراق جسدي خليفة وجاسم، ووفاة سالم. بكل تأكيد لا يعقل أن تكون دراسة المشروع واعتماده وإعلانه تمت خلال الأسبوع الماضي، عقب تلك الحوادث، ومع ذلك، فإن تجاوز الخطأ أفضل بكثير من الاستمرار فيه.

الإعلان عن المشروع لا يعني إطلاقاً انتهاء القضية، ووزير البيئة أقرّ بنفسه بأن «المكبات الكيماوية في الإمارات الشمالية لاتزال إلى اليوم مناطق مكشوفة»، وأكد في تصريحاته خلال المؤتمر أن «البلديات هي المسؤولة عن تلك المكبات، وليست الوزارة».لابد من تحديد الجهة المسؤولة، وإذا كانت بلدية دبا الفجيرة هي التي تتحمل المسؤولية المباشرة، وفقاً لتصريحات الوزير، فإننا بانتظار اتخاذ إجراءات أكثر حزماً من مجرد الاعتراف بالخطأ والقصور، نحن اليوم أمام جريمة مكتملة الأطراف، فهناك مخالفة واضحة لقانون البيئة الاتحادي، وهناك تعمد في إلقاء مخلفات كيماوية بشكل يضرّ البيئة والبشر، وهناك جهة مسؤولة لم تقم بدورها وواجبها، ولم تنتبه إلى ما يحدث بالقرب منها، سواء كان ذلك الإهمال بعذر أو من غير عذر، والأهم من ذلك أن هناك ضحايا جرّاء هذه المخالفات القانونية، فهناك طفلان بين الحياة والموت، وهناك مواطن لقي حتفه، بعد أن وقع في الحفرة ذاتها، أثناء خروجه لجمع الحطب، كعادة أهل المنطقة. هل من العدالة بعد اكتمال مثلث الجريمة، أن نترك المسألة من دون محاسبة المتسبب أو المقصّر في عمله؟ هل من العدالة أن يعاني خليفة وجاسم طوال عمريهما، بسبب إهمال مسؤول، وعدم قيامه بواجبه؟ وهل من العدالة أن تفقد أسرة مواطنة رجلاً منها، بسبب الإهمال ذاته؟ وبعد هذا ينتهي الأمر بإقرار بوجود قصور، والإعلان عن مشروع لمعالجة النفايات، وفي الوقت نفسه، يبقى المتسبب في الحادث حراً طليقاً من دون تطبيق مادة العقوبات عليه، التي تنصّ على «الحبس والغرامة بمبلغ لا يقل عن 150 ألفاً، ولا يزيد على المليون!».

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة