أبواب

حياة في «الميدان»

علي العامري

ميدان التحرير في قلب القاهرة، لم يعد مكاناً للتظاهرات فقط، ورمزاً لثورة شعبية، بل أصبح مكاناً للحياة وتفاصيلها.

هذا الميدان الذي يعد أكبر ميادين العاصمة المصرية، ينبض بالحياة الآن، على وقع الشعارات الاحتجاجية التي يرددها المتظاهرون منذ 25 يناير الماضي.

أصبح الميدان بيتاً للمتظاهرين ضدّ الحكم، كما أكدوا في كل شعاراتهم، ففي هذه الساحة تجمع أبناء وآباء وأجداد وأحفاد، ليغدو بيتاً للمصريين ينبض بروحهم، وتقام فيه طقوس اجتماعية ودينية، إلى جانب السياسة، ومع كل ذلك لم يفقد المتظاهرون، وفي عزّ اللحظات الحرجة، روح الفكاهة التي تعد إحدى علامات الشخصية الشعبية المصرية.

ميدان التحرير الذي يعدّ بؤرة تتفرع منها شرايين إلى شوارع عدة في القاهرة، شهد سقوط شهداء من المتظاهرين، ويشهد جوانب متعددة من حياة المجتمع، يلتقي فيه المحتجون، ويمارسون حياتهم اليومية بكل تفاصيلها.

هناك في الميدان متظاهرون يلتقون تحت شعار واحد، وفي حبّ وطنهم، يحملون علم مصر، يرفرف مثل قلوبهم، ويكتبون شعاراتهم على القماش والأوراق والعلب، وعلى بلاط الساحة أيضاً، ولم يستثنوا مدرعات الجيش وآلياته من كتابة الشعارات عليها.

«سكان الميدان» يعيشون حياتهم، وينقشون سيرة حياة جديدة، وأملاً جديداً، وشمساً جديدة، ودافعهم الحرية والعدالة والحياة الكريمة، ومن أجل مصر كلها، بمدنها وبلداتها وقراها.

الصلاة والقداس يجتمعان في الميدان، والعلم يخفق في الميدان، والأناشيد الوطنية تصعد من الميدان، وأغاني الشيخ إمام، وقصائد أحمد فؤاد نجم، تتوهجان في الميدان، والحناجر تردد شعاراتها في الميدان، وتمتزج أطياف الشعب في الميدان.

في الميدان يأكل المتظاهرون ويشربون، وبعضهم ينام على أرض الميدان، إذ يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء المرقشة بنجوم تتلألأ في ليل القاهرة، مثل أحلامهم التي تضيء في أرواحهم، هناك يقرأون الصحف، ويشاهدون الأخبار التي يصنعونها هم في كل ميادين مصر.

وفي «أحد الشهداء»، شهد الميدان عقد قران أحمد وعلا، وكان المأذون من الميدان، والشهود والمهنئون من الميدان الذي كان يشهد «تظاهرة مليونية»، اجتمعت فيه كل أطياف الشعب، في نشيد وحدوي لا مكان فيه للفتنة، ولا مكان فيه للكراهية، ولا مكان فيه للأنانية.

وفي الميدان تتجلى معاني الأخوّة كل يوم، ولسان حاله يردد: «لا صوت يعلو فوق صوت النيل حين يقول: لا».

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة