كل يوم

من المسؤول؟

سامي الريامي

مشروع لا يكلف الكثير، وكل ما في الأمر آلاف عدة من الدراهم، هي كلفة تركيب حواجز على طول خور رأس الخيمة، لحماية الناس من الوقوع في البحر، ومع ذلك لم تكلف أي جهة نفسها عناء القيام بذلك.

أربعة أشخاص قضوا نحبهم، بالطريقة نفسها، وفي المكان ذاته، في أقل من أسبوع، ومع ذلك لم يحرك ذلك ساكناً لدى الجهات المعنية في الإمارة!

عند وقوع الحادث الأول الذي راح ضحيته ممرض سوري، ومواطن قطري شاهد منظر السيارة وهي تغرق في الخور، فقفز لينقذ السائق، لكن المياه سحبته وغرقا معاً، كان المشهد محزناً للغاية، ومع ذلك تبادر إلى الأذهان أنه ربما يكون السائق مخطئاً، أو مسرعاً، لكن وقوع الحادث الثاني المشابه له تماماً يجعلنا مخطئين تماماً، فالمشكلة ليست في السائقين، بل في الإهمال والتجاهل واللامبالاة التي سيطرت على عقليات المسؤولين في الجهات المختصة، والتي تجلت صورها في ترك الوضع على ما هو عليه، حتى بعد مأساة الممرض السوري والبطل القطري، فكانت النتيجة مأساة ثانية، راح ضحيتها شاب وفتاة!

دائرة الأشغال والخدمات العامة، ودائرة البلدية في رأس الخيمة أكدتا عدم مسؤوليتهما عن تركيب الحواجز على امتداد الخور، وحمّلت كل منهما الأخرى مسؤولية تصميمها وتركيبها، وسيظل الوضع كذلك، تبادل اتهامات، وكل دائرة تلقي بالمسؤوليات واللوم على الجهة الأخرى، بينما سيظل الوضع الميداني خطيراً جداً، وربما نشهد خلال الأيام المقبلة حوادث أخرى شبيهة، ولا أدري بالضبط كمأ العدد المفترض من الأشخاص الذين يجب أن يلقوا حتفهم في الخور، حتى نجد الجهة المسؤولة عن تركيب الحواجز؟

ربما هو وزير العمل صقر غباش، فهو المسؤول عن تنظيم العلاقة بين العامل ورب العمل، وبما أن جميع الضحايا هم من الإخوة الوافدين، فلابد أن للوزارة دوراً في ذلك، وإن لم يكن صقر غباش مسؤولاً، فالمسؤولية ربما تقع على أنور قرقاش، فهو المسؤول عن ملف حقوق الإنسان والاتجار في البشر، ومن أبسط حقوق الناس على معالي الوزير أن يشيد لهم حواجز تمنعهم من السقوط في مياه الخور في رأس الخيمة!

أو ربما يكون نجيب الشامسي هو أحد المسؤولين عن ذلك، فهو لم يقم بدوره، ومن موقعه في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، بإبلاغ الأمين العام للمجلس بخطورة الوضع على الخور، خصوصاً أنه من رأس الخيمة، ويعرف تماماً كل شارع فيها، فكانت النتيجة وفاة مواطن قطري من دول المجلس!

لا شك في أن المسؤولية يمكن إلقاؤها على كثيرين، فهيئة السياحة في أبوظبي لها دور ، كيف تترك الخور وتقيم مخيمات برية لها كثير من قواعد السلامة والأمان؟ وهيئة الطرق في دبي أيضاً مسؤولة، فلو كان المترو يصل إلى خور رأس الخيمة لما سقطت السيارتان في أقل من أسبوع، وشقيق مطر الطائر، سعيد، أيضاً مسؤول، إذ لو تبرع بإنارة المكان عقب الحادث الأول، لما كنا شهدنا الحادث الثاني على أقل تقدير!

عموماً لا أقصد، من هذا كله، سوى إثبات أن الكلام سهل جداً، وإلقاء اللوم ورمي الاتهامات هو أسهل ما يمكن القيام به، أما العمل والتحلي بالمسؤولية واتخاذ المبادرات لحماية أفراد المجتمع، فيبدو أنها غاية في الصعوبة عند كثير من المسؤولين!

نتمنى جميعاً أن يكتفي المسؤولون في الدائرتين اللتين مازالتا مختلفتين في تحديد مسؤولية تركيب الحواجز بهذا القدر من الوفيات، وهذا القدر من الحزن، وهذا القدر من الإهمال، وأن يرحمونا من أخبار جديدة عن سقوط سيارات أخرى في خور رأس الخيمة!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة