من المجالس

عادل محمد الراشد

تصريحات قائد عام شرطة دبي، الفريق ضاحي خلفان، غالباً ما تكون صادمة ولكنها تلامس الجروح. ولا أحسب أن ذلك بغرض إثارة الآلام بل الدعوة إلى تجاوز حدود أخذ المسكّنات والبحث عن الحلول، من خلال كشف أسباب بقاء هذه الجروح مفتوحة ومستعصية على كل محاولات للعلاج.

الفساد الإداري ومافيا الأجانب هما سبب تعثر توطين الوظائف في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال بالدولة. وبناءً على هذا التشخيص الذي قدمه الفريق ضاحي، فإن كل المحاولات المبذولة لتشغيل المواطنين، خصوصاً الخريجين، تصطدم بحوائط صد قوية تقيمها أيادٍ محترفة تستطيع إعادة توجيه التيارات الداعية إلى التوطين، وإفراغ الخطط المخصصة لذلك من مقاصدها واختزالها في إطارات شكلية وواجهات مضللة. وإذا كان لنا في البنوك مثال على فعل التحالف بين الإداريين الفاسدين والمافيا الأجنبية، فإن تعثر التوطين في المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية وشبه الحكومية والمساهمة المدعومة من الحكومة، أصبح يعبّر بصورة أكثر قتامة عن دور هذا الثنائي البغيض في تعطيل خطط التوطين، وحرمان الكثير من الخريجين حقهم في الحصول على الوظيفة، وحق الدولة في جني مردود استثمارها في شبابها وبناتها.

الأصابع تشير إلى كثير من المسؤولين التنفيذيين المواطنين الذين إما ربطوا المنصب بمصالحهم الشخصية، وإما ربطوا نجاحهم في مناصبهم بوهم زرعه غيرهم في رؤوسهم، بأن المواطن أقل عطاءً فعملوا، في الحالتين، على تعطيل وعرقلة تعيين المواطنين والاعتماد على غيرهم، في تنكر فاضح لمسؤولياتهم تجاه مواطنيهم ومصلحة البلاد. أما القطاع الخاص ووقوعه بالكامل في يد الأجانب، بما في ذلك المملوك لمواطنين، فإن علاجه يحتاج إلى حلول جذرية مدعومة بتشريعات وقوانين تفرض إعادة هيكلة هذا القطاع دون الارتهان لمسألة تشجيع الاستثمار الأجنبي ليطغى عليه الطابع الوطني ملكية وإدارة.

adel.m.alrashed@gmail.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة