أبواب

حوارات العربي

قيس الزبيدي

أعاد كتاب «العربي (83/ يناير 2011)» نشر حوارات منتقاة، سبق أن نشرتها «مجلة العربي» لمجموعة من المفكرين العرب، حول التحولات الدراماتيكية غير المسبوقة، خلال الـ20 عاماً الماضية، التي تركت تأثيرها البارز في جميع مناحي النشاط الذهني والوعي العربي، ونحاول هنا أن نعقد «ندوة حوار افتراضية» بين بعض أولئك المفكرين، علّنا نتذكر بعض ما لم يتعرض للتغيير في واقعنا الراهن:

نجيب محفوظ (أكتوبر 1991): تكمن إشكالية الأصالة والتحديث في كيفية الطرح، وعدم الخلط بين إيماننا بديننا وإيماننا بضرورة العيش في مستوى العصر وتحدياته، علينا أن نسأل كيف نواجه الحياة ونبحث في الوسائل الأجدى لمواجهتها، وبدل أن نسأل كيف نحافظ على هويتنا، علينا أن نسأل ما الذي يصنع هويتنا، لأننا نحن الذين نصنعها.

مراد غالب (مارس 1992): أنا معك، لابد أن يسيطر عنصر العمد على كل تصرفاتنا، نأخذ مثلاً ما يناسب من التكنولوجيا ونترك ما لا يناسب، فلابد أن نحدد مقدار مشاركتنا في الثورة التكنولوجية، وأن نحدد أسلوب العمل في العالم الثالث الذي ينبغي أن يكون ديمقراطياً، فليس هناك أدرى من الشعوب بمصلحتها وبمن يحققها.

محمود أمين العالم (سبتمبر 1994): علينا أن نحسن الحوار الفكري مع الفكر الآخر على أرض من التكافؤ والوعي الصادرين عن تجاربنا الخاصة، لأن الأمر لا يتحقق بالتنكر للمكتسبات الإنسانية في مختلف المجالات العلمية، ولا بالاستغناء عنها باسم القطيعة المعرفية أو باسم التحرر من التبعية، فالقطيعة المعرفية لا تعني القطع، بل التمثل والتجاوز، والتحرر من التبعية هو استعلاء قومي وأصولية، وإن اتخذت شكل الأصالة.

عبدالملك مرتاض (مارس 1996): إن من لا ينطلق من تراثه لا يستطيع أن يبني معرفة أصيلة، لكن التعلق بالتراث وحده يشكل عقدة حضارية، كما أن التعلق بالحداثة الغربية وحدها يشكل عقدة نقص، لكن إن كان علينا أن نتوقف عند التراث فقط فسنبقى حيث انتهى إليه الأجداد.

محمد جابر الأنصاري (مايو 1992): أكثر مجتمعاتنا العربية تعاني أزمة خطرة في تكوينها السياسي، كما أنها حين تتقدم في مجالات العلم والتصنيع والتسليح، يأتي القرار السياسي لينسف كل شيء ويعود بمجتمعه إلى الوراء. ما يهدد مجتمعاتنا يأتي من معالجة القضايا والمشكلات الجوهرية المؤجلة، بحلول مؤقتة، بينما هي تحتاج إلى حلول جذرية،وحتى لو تم حل الصراع العربي-الإسرائيلي فماذا عن الصراع العربي-العربي من نواحيه الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية؟

محمد أركون (سبتمبر 2004): لا نجد من أنتج فكراً جديداً يشخّص ما الذي يحدث في جميع مجتمعاتنا العربية، سوى ابن خلدون، الذي تكلم عن العصبية، أي عن ما ينتج جميع العلاقات الاجتماعية التي تُكيّف المسيرة إلى مشروعية السلطة، حيث يفرض النظام العصبي بدوره النظام السياسي للدولة. لا يمكننا أن نتكلم عن الهوية العربية، كما نتكلم عادة، دون أن ندع العقل ينازع العقل بالعقل لإفادة العقل، كي نتعرف بالعقل إلى الواقع، وكي نلتزم به في مسيرتنا وفي ما ننتجه في مجتمعاتنا، لكي نخرج من المآزق التاريخية التي وضعنا أنفسنا فيها بأنفسنا.

alzubaidi0@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة