5 دقائق

«دورة أسيل»

ميره القاسم

حياة المذيع المغمور خالد الشاعر والمطربة الصاعدة أسيل عمران تعد «سيرة وانفتحت»، ومن حق جميع من شاهدوا تفاصيل اليوميات المعروضة على شاشة mbc برنامج «هي وهو»، أن يدلوا بدلوهم في البضاعة التي عرضت عليهم وكشفت حرص صناع الإعلام علينا شعباً عربياً نفتقد الحياة المثالية داخل منازلنا، لذلك ومن باب «الميانة» الإعلامية قدمت لنا القناة النموذج الذي تعتبره الأمثل للأسرة العربية الصغيرة التي لا تعاني مشكلات اقتصادية أو اجتماعية باستثناء طريقة تربية الكلب الصغير الذي أهداه الزوج لزوجته، والذي يشبه إلى حد كبير «شيحيبر» في مسرحية «الواد سيد الشغال».

مؤكد أنني أحترم الثنائي العائلي كبشر لهما الحق في فعل ما تمليه عليهما مبادئهما وطريقة تربيتهما، لكن في الوقت ذاته أعتقد أنني أمثل شريحة كبيرة من الناس تسأل عن الهدف من هذا البرنامج وترفض الجرأة التي ظهرت بها «أسيل» في التعامل مع زوجها أمام الكاميرا، والتي ستوصلها وتوصل القناة التي قدمتها حتماً إلى ساحات المحاكم. وقد أشارت إحدى الصحف إلى أن عدداً من المحامين تقدموا بشكاوى ضد قناة mbc والفنانة السعودية أسيل عمران وزوجها البحريني، بسبب حديثهما عن أمور حميمة بينهما أمام ملايين المشاهدين، خصوصاً عند حديث عمران عن موعد «دورتها الشهرية»، وهو ما اعتبره الكثيرون سلوكاً «قاتلاً للمروءة»، موضحين أن ذلك يخلف الكثير من الآثار السلبية على سلوكيات الفتيات المراهقات اللواتي يتلهفن على متابعة برامج كهذه!

وأجزم بأن هناك ما هو أهم بملايين المرات من دورة «الست أسيل»، وهو الكثير من القضايا التي تملأ أجندة بث القناة ومساحاتها، ويفيض عنها.

ولا أعلم في الحقيقة من صاحب فكرة هذا البرنامج الفذ، لكني أعلم أن جميع البرامج تباع وتنتج مثلها مثل أية سلع تجارية، فالقضية التي يحاول البرنامج طرحها بعيداً عن أهدافها الحقيقية، خصوصاً عندما توجه إلى المجتمع الخليجي عموما والسعودي خصوصا، فهي لا تحترم عاداتنا وتقاليدنا وثوابتنا الأخلاقية التي هي جزء من حقيقة مجتمعنا، وما حدث أمام المشاهد ما هو إلا نوع من المتاجرة بهدف الإثارة ما يجعل ذلك لا يختلف كثيراً عن بعض المشاهد الجريئة التي كانت سائدة في حقبة السبعينات لجذب أكبر عدد ممكن من الجمهور، فالمسألة إذاً لا تخرج عن كونها بضاعة رخيصة ومحاولة التلاعب بعقول المشاهدين ومعظمهم من المراهقين لجذبهم إلى قضايا من المفترض أن تناقش داخل جدران البيوت وفي حدود معينة.

وإذا كان عدم مجيء «دورة» الست أسيل في موعدها يعني حملها كما أوحت لنا الحلقة الأخيرة، فلا يسعنا إلا أن نقول لها مبروك، على الرغم من أن هذا الخبر لا يعنينا في شيء. وبعيداً عن «الميانة» الإعلامية أعتقد أن قناة mbc لم توفق في اختيار النموذج الذي نحتاج إليه كأسر عربية، فالفنانون دخلهم المادي عالٍ جدا وحياتهم الخاصة بعيدة تماماً عن التوترات التي تعصف بأسرنا في نواح كثيرة، ولم نعرف لصوت الناعمة أسيل وزوجها المذيع خالد أي أثر يساعد على تغيير مجريات حياتنا التي تتلاعب بها الأنظمة البيروقراطية العائمة في مؤسساتنا الحكومية.

wahag2002@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتبة يرجى النقر على اسمها . 

طباعة