كل يوم

فجيعة عائلة مواطنة..

سامي الريامي

فُجعت عائلة مواطنة في إمارة رأس الخيمة، السبت الماضي، بوفاة أربع بنات من أبنائها، إثر حادث مروري، وُصف بـ«المروّع» على شارع الإمارات باتجاه إمارة أم القيوين، وأصيب خمسة آخرون بإصابات متفاوتة.

أقارب للمصابين قالوا إن «اثنتين توفيتا في موقع الحادث فور وقوعه، في حين عانت الاثنتان الأخريان نزفاً داخلياً، استمر خمس ساعات، ولم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذهما في مستشفى أم القيوين، ما ضاعف من خسارتنا».

وأكدوا أن «المصابتين دخلتا المستشفى في الساعة التاسعة صباحاً تقريباً، وظلتا حتى الثانية ظهراً تعانيان نزفاً في المخ والبطن، ولم يتم إجراء جراحة عاجلة لهما»، لافتَين إلى أن «إمكانات المستشفى غير قادرة على التعامل مع مثل هذه الحالات الحرجة، إذ يعاني المستشفى نقصاً في الكوادر الطبية المؤهلة، وعجزاً في الأجهزة التي تُمكّن من إنقاذ حالات حرجة، ما دفعنا إلى الاستغاثة بهيئة الصحة في دبي».

دليل آخر جديد على المستشفيات الشكلية، التي لا تتضمن أياً من مواصفات المستشفيات الحقيقية، فلا أطباء ولا كوادر مؤهلة، ولا معدات ولا أجهزة، كل ما في الأمر مبانٍ تُعلق عليها لوحات تحمل اسم مستشفى، وهي في حقيقة الأمر نقطة عبور للمرضى والمصابين إلى مستشفى راشد في دبي!

بالتأكيد لن يمانع المسؤولون في مستشفى راشد في استقبال الحالات الطارئة، ولكن أليس من البديهي أن تستطيع مستشفيات «الترانزيت» تلك، على أقل تقدير، تقديم العلاج الأولي الذي يضمن سلامة المصاب، والحفاظ على روحه مسافة الطريق إلى دبي؟ هل وصل العجز والاستسلام إلى درجة ترك مواطنتين مصابتين إصابات بليغة في حادث مروع تنزفان في المخ والبطن أكثر من ست ساعات من دون أي تدخل جراحي سريع لوقف هذا النزف!

ربما سيكون من الأفضل أن تتحمل دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي تكلفة تشغيل أو إعارة عدد من الأطباء الأكفاء المؤهلين، وتوزيعهم على تلك المستشفيات الشكلية الشهيرة، عندها ستضمن على أقل تقدير تخفيف الضغط الكبير الذي يشهده مركز الحوادث في مستشفى راشد جراء تحويل جميع المصابين من الإمارات الشمالية إليه، فالتكلفة المالية في كل الأحوال مدفوعة، لأن الدائرة لا يمكنها رفض علاج أي مواطن مصاب في حادث، لذا فمن باب أولى أن تتحمل تكلفة تعيين الأطباء هناك، حفاظاً على الأرواح والأموال أيضاً!

ما حدث للعائلة المواطنة شيء مؤسف، ولكن المؤلم حقاً أن هذا الأسف سيستمر مع كل حادث جديد، لأن الوضع الواقعي في تلك المستشفيات كارثي جداً، ولا تعتقدوا أنها مبالغة، ومن يعتقد ذلك، فعليه التحقق ممن تعرض بنفسه أو أحد أفراد أسرته، أو أصدقائه، لحادث مروري، عندها سيدرك الحجم الحقيقي لهذه المشكلة.

هذه العائلة فجعت السبت الماضي، وعائلات أخرى فجعت طوال السنوات الماضية، وعائلات أخرى ستفجع، لأن الوضع لم يتغير، وكل الأرواح التي فقدناها، والدماء التي سالت على الطرق، لم تحرك ساكناً في تطوير تلك المستشفيات، أو التفكير في إنشاء مراكز متخصصة في الحوادث والطوارئ، شبيهة بذلك المركز الذي أنشأته حكومة دبي، فماذا تنتظر وزارة الصحة؟ وماذا تنتظر الحكومات المحلية؟ حقيقة لا أحد يعرف!

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة