من المجالس

خلل في تركيبة الوعي

عادل محمد الراشد

الخلل في التركيبة السكانية أصله خلل في الفكر، وأي محاولة لإصلاح حال التركيبة السكانية ستصطدم بحواجز وموانع أعلى منها بكثير إذا لم تسر الجهود والقرارات في خط واحد مع عملية إعادة هيكلة الفكر السائد، فهي «أم المهمات» الصعبة التي ستواجه «المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية» في مهمته الوطنية الكبرى. والخلل في الفكر تجسده ثقافة تراكمت عبر عقود تحت عنوان التنمية على المستوى المؤسسي، وبدافع من الترف المعيشي وما أدى إليه من توسع ومغالاة في رغد العيش على المستوى الشعبي. وفي كلتا المنطقتين كان الذهاب من دون كوابح نحو الاعتماد على العمالة الوافدة إلى درجة أصبحت فيها هذه العمالة كأنها الأوكسجين الذي لا غنى للمجتمع عنه إذا أراد الاستمرار في الحياة، وكما أصبح عمال البناء كثرة بلا حدود، تحت بند التطوير العقاري، أصبح عمال المنازل من خدم وسائقين ومزارعين وطباخين، وأخيراً عامل متعدد المهام (حارس، كهربائي، وبايبفيتر)، أصبحوا كثرة بلا ضوابط، تحت بند الضرورة التي تتطلبها خدمة المساكن الكبيرة الواقعة في الضواحي البعيدة شبه الخالية من الخدمات!

إعادة تشكيل وهيكلة الفكر مهمة شاقة وطويلة، لكنها ليست مستحيلة، وهي لا تعني صرف النظر عن الأهداف القصيرة المدى المبنية على المبادرات المطروحة على أجندة المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، وإنما تعني إعادة النظر في كل الأسباب التي أوصلت الوضع السكاني في الدولة إلى مستوى الخطر، ابتداءً من إعادة تحديد أولوياتنا التنموية، مروراً بمراجعة أوضاع الرخص التجارية وفقاً للحاجة الحقيقية للمجتمع، حتى إعادة النظر في المشروعات الإسكانية وتخطيطها بشكل يضيَق فيه على التوسع المفرط في جلب العمالة المنزلية، وليس انتهاء بالعمل على إعادة تشكيل الوعي العام من خلال الجيل القادم إذا كانت الفرصة قد فاتت على جيل الطفرة الأولى.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة