من المجالس
التدريس مهنة غير جاذبة
لاتزال مهنة التدريس غير جاذبة لمواطني الدولة.. غير جاذبة في الراتب، وغير جاذبة في المكانة الاجتماعية، وغير جاذبة في التسهيلات المعيشية، وغير جاذبة في الترقية والتدرج على سلم الترقيات. وكيف يمكن أن تكون وظيفة «معلم» جاذبة لرعيل جديد يجد في المسمى ما يسوم الرعيل الذي يسبقه سوء العذاب من إهمال وتهميش وتمييز يضعهم في الدرجة الثانية خلف المستقدمين من الخارج؟
هناك رغبة لاستقطاب المزيد من المواطنين والمواطنات للعمل في سلك التدريس، لا شك في ذلك، وهناك محاولات لتحسين الظروف لتكون الوظيفة أكثر جاذبية، ولكن الرغبة وحدها لم تستطع أن تغير الانطباع السائد لدى معظم الشباب والفتيات بأن مهنة التدريس عطاء بلا حدود يقابله إهمال بلا حدود. والمحاولات لم ترق إلى مستوى القدرة على تغيير القناعات لجعل التعليم عامة والتدريس خصوصاً وجهة مفضلة للانخراط في تخصصاتها الجامعية بعد الثانوية، والانضمام إلى أطقمها بعد التخرج.
وإذا كان هذا ينطبق على الشباب في المرحلة السابقة، ويستثني الفتيات اللاتي كن يرين في التدريس المكان الأنسب لهن، فإن التغيرات في المفاهيم الاجتماعية فتحت مدارك البنات نحو ميادين وظيفية أخرى فتحت لهن أوسع الأبواب للعمل والترقي وتحسين الأوضاع المادية بجهد لا يقارن بالجهد المطلوب في مهنة التدريس. وفي الوقت نفسه يرى الشباب قطاعات أخرى، عسكرية ومدنية، بيئات جاذبة على كل الأصعدة المادية والمعنوية، بينما لا تبشرهم دعوات الانضمام إلى التعليم بعزم أكيد على تغيير الصورة النمطية الحالية للمهنة والعاملين فيها، واسترداد تلك المكانة العالية التي كان يحظى بها المعلم عندما كان الجميع يوفيه التبجيلا.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.