كل يوم

النجاح يولّد الأعداء..

سامي الريامي

النجاح غالباً ما يولد الأعداء، ومن لا يستطع اللحاق بك لا يملك سوى طعنك من الخلف، لكن الناجح هو من يؤمن دائماً بالمقولة الشهيرة «إذا جاءتك ضربة من خلفك، فاعلم تماماً أنك في المقدمة»، والعمل هو الرد البليغ على أعداء النجاح، ولا أعتقد أن هناك شيئاً يؤلم الفاشلين أكثر من استمرارية نجاح الناجحين.

كلام عام ينطبق على الأفراد والشركات وحتى الدول، فلكل شخص ناجح مئات الحاسدين الذين يؤلمهم نجاحه، ووراء كل شركة قوية وثابتة ومتميزة مئات من الشركات المنافسة، ليست دائماً تستخدم أساليب المنافسة المشروعة، وهكذا الحال أيضاً على مستوى الدول.

هذا بالضبط ما دار في الذهن فور إعلان شركة «طيران الإمارات»، أمس، عن أرباحها الصافية في الستة أشهر الأولى من السنة المالية الحالية، فقد بلغت 3.4 مليارات درهم، أي ما يعادل (952 مليون دولار أميركي)، مرتفعة بنسبة قدرها 351٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

إنه إنجاز «مذهل»، وهذه الكلمة هي أنسب كلمة تُقال بعد هذا الإنجاز في مثل هذا الوقت، وهي الكلمة التي استخدمها سمو الشيخ أحمد بن سعيد، في تعليقه على الخبر، إذ قال إن «النتائج قوية بشكل مذهل، وهي تعكس نجاح (الإمارات) في تعزيز الطلب بدعم من الاستثمار في شراء طائرات جديدة، ومن المنتجات وخدمة العملاء».

هذه النتائج القوية المذهلة، هي في رأيي أبلغ ردّ جاء من «طيران الإمارات» على حملة شنتها في الآونة الأخيرة مجموعة من شركات الطيران الأوروبية، بالتأكيد ساءها النجاح المتتالي لشركة طيران عربية شرق أوسطية، في وقت تعاني فيه معظم الشركات الأوروبية الضخمة خسائر ومشكلات مالية معقدة.

هذه المشكلات جعلت المسؤولين في تلك الشركات يضغطون على حكوماتهم لمحاولة إيقاف النمو المتسارع لشركة طيران الإمارات، وهذا حال الفاشلين دائماً، لا يسعون إلى تطوير أنفسهم، بل يلجأون إلى أشنع الوسائل لتحطيم المنافس، على اعتبار أن سقوط المنافس نجاح لهم، حتى وهم يعلمون علم اليقين أن المشكلة الرئيسة فيهم لا في منافسهم.

«طيران الإمارات» قصة نجاح طويلة، وراءها رؤية وفكر ومكان وزمان، لم تحقق النجاح تلو الآخر من باب المصادفة، ولم تصل إلى ما وصلت إليه بسرعة وتسرع، بل بخطوات مدروسة فيها كثير من الصعوبات والمشكلات، وفي طريق مملوءة بالأعداء والحاقدين، والمتآمرين، وبالتأكيد هذا النجاح الجديد سيكون أكثر إيلاماً لهؤلاء، وبالتالي فإن المرحلة المقبلة ستكون حتماً صعبة، لكنها بالنسبة لـ«طيران الإمارات» تعني مزيداً من الجهد، والعمل الذي يولد النجاح.

كثيرون من حاولوا إقناع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بضرورة إعطاء ميزات تفضيلية لـ«طيران الإمارات»، وكثيرون من حاولوا إقناعه بضرورة عدم الموافقة على فتح الأجواء للمنافسين، لكنه رفض ذلك، وطلب من مسؤولي «طيران الإمارات» الدخول في منافسة شريفة وقوية مع الآخرين، فبالعمل وحده تثبت الشركة نجاحها، لا بالدعم وتقييد الآخر.

سموه كان على قناعة تامة بأن المنافسة وحدها هي سبيل التطور والرقي وضمان الجودة للخدمات والعملاء، ولولا هذا ما وصلت «طيران الإمارات» إلى مستويات عالية من الجودة والتطور، واستطاعت أن تخلق معايير جديدة للتميز في عالم شركات الطيران، فكان النجاح حليفها، رغم تزايد المنافسين بأساليبهم المختلفة.

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة