أبواب

من الإنترنت إلى المطبعة

قيس الزبيدي

في الأول من يناير ،2007 انطلقت إشارة البث الأولى لقناة «الجزيرة الوثائقية»، التي أسست في بداية عام 2009 مجلتها الوثائقية الإلكترونية، وأخذت تستقطب نخبة من النقاد والسينمائيين وتنشر دراساتهم وأبحاثهم، وفي مطلع العام الجاري، بادرت في إعداد مجموعة الدراسات وطبعتها في كتاب قام بتنسيق موضوعاته حسن مرزوقي. تجربة نادرة يحصل فيها نقل كتابات مدروسة حول منهج الفيلم الوثائقي وأساليبه، من مجلة إنترنت إلكترونية إلى صفحات كتاب مطبوع!

يتضمن الباب الأول دراستين نظريتين، كتب الأولى قيس الزبيدي حول «الإيمان بالواقع ضد الإيمان بالصورة»، وتوقف فيها عند نظرية سيغفريد كراكاور، الذي وجد في السينما امتداداً لطبيعة صورة فوتوغرافية، تُحنّط زمن الأشياء والناس، بينما تتجاوز الصورة السينمائية تحنيط الزمن وتقوم بطباعته وإعادة بث الحياة فيه. أما آندريه بازان فيجد أن الواقع لا يساوي الفن، لكن الجمالية التي يخلقها الفن لا تنفصل عن الواقع. وحول الوثيقة والحقيقة، كتب الدراسة الثانية سيد سعيد، وبين فيها كيف أن الحقيقة لا تلتصق، بالضرورة، بالواقع، لكنها ترتبط بتوسيع رؤيتنا للواقع وتكشف أبعاده الكامنة، أما حول تبيان ما هو كامن وغائب فيه، فإنه لن يتم إلا بشرط «أن نعرف ما الواقع، وإلى أي جانب منه ننحاز؟».

ويضم الباب الثاني خمس دراسات حول مدارس واتجاهات الفيلم الوثائقي، من بينها عرض لكتاب «صناعة الفيلم الوثائقي» لباري هاب، أعده ناصر ونوس، وهو دليل عملي، يشرح فيه بشكل تعليمي مفصّل، مراحل تنفيذه الثلاث: مرحلة ما قبل إنتاجه، ومرحلة تصويره، ومرحلة مونتاجه.

وحول إشكالية الفيلم الروائي والتسجيلي، يضم الباب الثالث أربع دراسات، من بينها ما يكتبه عارف حجاوي بأسلوب طريف: «القصة أجمل من الواقع وأكمل وأكثر سلاسة ومنطقية، أحداثها مرتبة ترتيباً يساعد على التلذذ بالاستماع إليها. والوثائقي يستعين بالقصة كي يُسلي ويزداد اعتماده عليها فيزوّر»، وهو يجد أن تسلل التلفزيونيين إلى ميدان الوثائقي، جعله تحت رحمة ما سميّ الدوكد-دراما ، المصطلح، الذي يجمع الملح والسكر ويجعل الشراب مريئاً!

وتأتي في الباب الرابع ثلاث دراسات حول «وهم الموضوعية»، يحاور في واحدة منها أحمد أبوغاية بعض المخرجين العرب، من بينهم أحمد المعنوني، وجان شمعون، وميشيل خليفي، ويحاول كل محاور منهم أن يفسر مفهومه للفيلم الوثائقي، وضمن أي رؤية يصنعه.

حول فيلم «وقائع الزمن الضائع»، نقرأ في الباب الخامس دراسة لأمير العمري عن اكتشاف عملية بحث يجريها المخرج القليوبي، ويبرهن فيها كيف أن المخرج محمد بيومي، هو الرائد الحقيقي للسينما المصرية، لأنه أخرج الأشرطة الوثائقية الأولى، ولأنه أخرج في العام 1923 فيلمه الروائي القصير «برسوم يبحث عن وظيفة»، الذي نكتشف للمرة الأولى، أنه الفيلم الروائي الأول في مسيرة السينما المصرية.

في مقدمة كتاب «الفيلم الوثائقي: قضايا وإشكالات»، يقول المخرج الكبير توفيق صالح، إنه أمام كتاب مهم، يُوصي بقراءته ودراسته، لأنه كتاب مستقبلي، يضم في طياته موجزاً لمجموعة من الكتب التأسيسية». ويجد أن دراسته مهمة لكل من يعنى بالفيلم الوثائقي أو يتخصص فيه.

alzubaidi0@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

تويتر