أبواب

أنفلونزا القمح

زياد العناني

بعد قليل يحل الاعتدال الخريفي ويبدأ الشتاء، ومع كل شتاء علينا أن نتوقع أنفلونزا خاصة تتعلق بالحيوانات أو بالطيور، تنتج وتباع ليس من قبل شركات الدواء، وإنما من قبل الدول الكبرى أيضا.

ما اسم الأنفلونزا المقبلة؟ وكم مليارا من الدولارات العربية سيقدر لها أن تنهب؟ وكيف يتكون ويتضخم حجم الذعر المقبل ويأخذ مداه في دول لم تتخلص بعد من ذكرى «الأنفلونزات» المتكررة ومن لقاحاتها المكلفة؟ على الأرجح أن الأنفلونزا المقبلة ستكون نباتية لهذا العام، ويمكن أن تسمى

أنفلونزا القمح، وبناء على هذه التسمية الجديدة لابد من رفع مستوى التأهب إلى المستوى الأحمر الناري، لكي نتمكن من حرق محاصيل القمح العربية على قلتها، والاتجاه إلى أكل النشويات المعلبة كي لا نموت مع أول عطسة أو ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وتنتهي مدة صلاحية هذه المعلبات داخل السوق الأميركية ويذهب طعمها.

منذ الآن علينا رفع درجة الإنذار القصوى، ويستحسن إغلاق المخابز اليدوية والآلية، وحرق المواد الأولية لكل البضائع غير المستوردة من أميركا تحديداً، والتأكد التام من مناعة كل شخص بذر وحصد وطحن وخبز وغلف الخبز، ويفضل حجز المزارعين كلهم في مناخ الكارثة، وسد الثغرات، وإغلاق المدارس والدوائر الحكومية، وإنشاء مركز للإغاثة ومصانع للماسكات والكمامات، ودعوة كل وزراء الصحة العرب إلى اجتماع عاجل، لوضع استراتيجية ضد استراتيجية وزراء التكامل الزراعي العربي، فالقمح مريض وما عاد من ضمن الأنماط الاستهلاكية، ويمكن أن نجد الكثير من البدائل الأخرى التي يقال إنها ستوفر علينا فاتورة قيمتها أكثر تسعة مليارات دولار يمكن أن نشتري بها لقاحات قوية وفعالة نواجه بها المرض ونحل المشكلة.

ولكن إذا حلت مشكلة أنفلونزا القمح بهذه الطريقة، فهل يوجد من يضمن لنا أن تأتي أنفلونزا واحدة هذا العام؟ وماذا لو جاءت أخرى باسم أنفلونزا الماء؟ وكيف سنتصرف مع مصادر المياه التقليدية، كمياه الأمطار ومياه الأنهار؟ وماذا نفعل بنهر النيل ودجلة والفرات ونهر الأردن والأحواض والسدود؟ ثم كيف نحصل على الطعوم التي تطوّق خطورة المياه الجوفية التي نشرب منها؟

قد يتضخم عنصر المبالغة، ولكن ألم يتحول الواقع إلى ضرب من الفانتازيا في موضوعات سياسية واقتصادية كثيرة؟ ألم تصب البقر بالجنون الذي كان حكرا على الإنسان ويدخل إلى المصحات بالمبالغة نفسها؟

قد تكون المبالغات مجرد أقوال تنتجها السخرية السوداء، غير أن المدهش فعلا هو أن نراها وهي تتحقق في وقت لاحق، ولا نملك إلا رفع الحاجبين دهشة.

وأخيرا لابد من التحذير من أنفلونزا القمح، لأنها أشرس من غيرها، ويمكن لها أن تتنكر وتنزاح وتخادع المستهدف، وربما تجيء على شكل سنبلة أو منجل أو رغيف فرنسي أو كعكة هولندية أو حساسية مبعثها العطر، وبناء عليه يتوجب علينا وقف الحراك الاجتماعي برمته، لأن الناس مشتبه في إصابتهم دائما، ويجب فحصهم معمليا، أو وضعهم في معازل فوق الأرض تكون عالية ومانعة، حتى لا تتمكن منهم قوى القمح، وليكونوا بعيدين تماما عن مرمى الحقول.

zeyad_alanani@yahoo.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة