5 دقائق

أبناؤكم أولاً يا «تربية»

سالم حميد

ذكرت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، حسب ما نُشر في الصحافة المحلية الأسبوع الماضي، وجود هجرة للطلاب من المدارس الحكومية إلى الخاصة في دبي بنحو 7٪ سنوياً، وأضافت أن أكثر من 50٪ من الطلبة الإماراتيين في دبي يدرسون في مدارس خاصة، وأن السنوات الماضية شهدت توجهاً كبيراً نحو المدارس الخاصة والهجرة من الحكومية، ولا توجد إحصاءات رسمية على مستوى الدولة، ولكنها بكل تأكيد لن تقل عن النسب المذكورة في إمارة دبي وربما تزيد.

عقود مضت ونحن نسمع من وزارة التربية أنها تقوم بعملية إصلاح شاملة للتعليم الحكومي، وعلى مدى تلك العقود وهي تطرح المبادرات التي سرعان ما ثبت فشلها رغم الميزانيات والمخصصات المالية الكبيرة لها، ولا أعتقد أن وزارة التربية ستنجح في إصلاح عملية التعليم الحكومي مهما طرحت من مبادرات ومهما أغدقت أو أهدرت من أموال، ما لم تقم وزارة التربية بالخطوة الأساسية، وهي إصدار قرار حكومي اتحادي يُلزم جميع موظفي وزارة التربية والتعليم من وزير التربية إلى غفير التربية، من مواطنين ووافدين، بإدخال أبنائهم المدارس الحكومية فقط بجميع مراحلها. حينها سيكون عمل موظفي «التربية» على قدر أكبر من الجدية لإصلاح الخلل التعليمي، وإنني على يقين كبير أن معظم ـ إن لم يكن جميع ـ أبناء موظفي وزارة التربية والتعليم، وخصوصاً كبار المسؤولين، يدرسون في مدارس خاصة، وبالتالي فإن موظف التربية سيكون من آخر اهتماماته إصلاح التعليم الحكومي وتطويره طالما أبناؤه يحصلون على التعليم المناسب في المدارس الخاصة.

لا أنكر أن أبنائي يدرسون في مدارس خاصة، لأنني لست على استعداد لأن يتعلم ابنائي ما تعلمته شخصياً في المدارس الحكومية في ثمانينات القرن الماضي من مناهج لا تتغير قائمة على ثقافة التلقين وتحرم الطالب من ثقافة التفكير، فالتعليم الفكري يعمل على تصحيح وتحسين وبلورة مواقف الحالة الإنسانية، فنحن آدميون نملك عقلاً نفكر به ولسنا ببغاوات نردد ما نتلقاه، ومن يقبل على نفسه أن يكون كالببغاء فلن يأتي بأي فكر جديد، بل سيردد ما تلقاه من فكر بائد، حسناً كان أو سيئاً. كما يهمني أن يتعلم أبنائي الفنون بأنواعها، وعلى وجه الخصوص الموسيقى التي ترتقي بالحس الإنساني، وهذا ما لا يتوافر في المدارس الحكومية. وأيضاً يهمني أن يحظى أبنائي بالتدريب الرياضي المناسب، ويتعلموا مختلف الألعاب الرياضية، وهذا أيضاً ما لا يتوافر في مدارسنا الحكومية.

في سبعينات وثمانينات القرن الماضي كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يحرص على إدخال أبنائه المدارس الحكومية، ومن ثم جامعة الإمارات في العين، في رسالة مفادها أن ابناءه لا يختلفون عن بقية ابناء الإمارات، فأرجو من موظفي وزارة التربية أن يقتدوا بذلك، حينها فقط سيثق بقية الإماراتيين بالتعليم الحكومي ويدخلونه اقتداءً بهم.

 

طباعة