‏كل جمعة‏

‏فيصل شاه زاد‏

باسل رفايعة

يسعدني شخصياً القبض على أي إرهابي صغير، يظنّ أن بإمكانه تغيير العالم بتفجير طائرة، أو قطار، أو مجمع سكني. وأجد إخفاق أي منهم انتصاراً مهماً للحياة، وأودّ لو كان في العالم عدالة حقيقية، فتطال يدها الإرهابيين المحترفين في قتل مجاميع من البشر واغتيال مستقبلهم، من أمثال بنيامين نتنياهو وإيهود باراك، لكنّ للعدالة قانوناً أميركياً، لا يجرؤ حتى على محاكمة ظلّ نتنياهو.

المهم، أن إرهابياً باكستانياً هاوياً اسمه فيصل شاه زاد فشل في تفجير سيارة مفخخة في ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك السبت الماضي، وقبله حاول عمر الفاروق عبدالمطلب نسف طائرة ركاب أميركية في الأجواء في ديسمبر الماضي، وكلاهما متأثر بمدرسة «القاعدة» في قتل الأبرياء، من أجل تحقيق مكاسب سياسية، والانتقام من الولايات المتحدة على سياستها الخارجية، في صورة متكررة ألحقت الأذى تلو الأذى بالعالمَيْن العربي والإسلامي منذ 11 سبتمبر، ولاتزال التداعيات أشد سوءاً.

ما آمله أن يظل الفشل حليف الإرهابيين البدائيين والمحترفين في كل مكان، ولكن الرهان على ذلك لن ينجح دائماً، لأن احتراف الأمن في أي دولة لا يستطيع أن يمنع انتحارياً من تفجير جسده في حافلة أو مركز تجاري، ولن يحول دون محاولة هاوٍ شراء مبيدات حشرية وساعة منزلية وعبوة غاز من بقالة، واستخدامها على هيئة قنبلة، فصناعة الموت أسهل من التمسك بالحياة، في عالم يتكاثر فيه اليأس والإحباط.

هذا هو الدرس الذي يجب أن تتعلمه أميركا باراك أوباما، قبل فوات الأوان، فهي لاتزال مهددة، وكأن جورج بوش الابن وديك تشيني وبول وولفويتز لايزالون في البيت الأبيض، الحرب مستمرة في أفغانستان، دون جدوى، والكارثة التي حلّت بالعراق لم تنتهِ بعد، وافتعال الأزمة مع نتنياهو لا يقنع أحداً.

ساحات المعارك بعيدة عن ولايات أميركا، والذهاب إلى الإرهابيين المحتملين خارج الحدود لم ينجح، فيصل شاه زاد، شاب حصل على الجنسية الأميركية منذ عام، وعاش سنوات في كنف الثقافة الأميركية، وكان يرتدي الجينز، وليس الزي التقليدي للأفغان والباكستانيين، ولولا محاولة التفجير الفاشلة لما توصلت التحقيقات إلى أن الشاب تلقى تدريبات على صنع القنابل في وزيرستان في باكستان، وزار معسكرات لطالبان والقاعدة.

الولايات المتحدة التي تقود العالم سياسياً واقتصادياً، لا يمكنها أن تدقق في الخلفيات الشخصية للملايين من مواطنيها المجنسين والطلبة والسياح، ولا يمكنها أن تكسب المعركة ضد الإرهاب بمكافحته عسكرياً وأمنياً، وهي إن لم تستطع أن تتعامل بعدالة نسبية مع قضايا العالمَيْن العربي والإسلامي، فلا أقل من أن تتجنب الصدام المباشر مع التطرف الثقافي والإحباط السياسي، فتسحب جيوشها، وتخفف حدة تأييدها الأعمى للإجرام الإسرائيلي.

فأمثال فيصل شاه زاد، وعبدالمطلب، والتنظيمات التي حركتهما لا يأبهون لما يخسره المسلمون، حين تخسر أميركا، لا يأبهون لمستقبل الفقراء والجوعى في جبال أفغانستان، ولا لحياة الأطفال في غزة، لا يأبهون إلا لانتصارات زائفة، تقوم على خرافات من نوع «علي وعلى أعدائي».‏

baselraf@gmail.com

 

طباعة