‏كل جمعة‏

‏عن وأد القاصرات‏

باسل رفايعة

‏تحت عنوان «زواج القاصرات» يتواصل اغتصاب الأطفال في معظم أنحاء العالم العربي، في قصص غرائبية، تصيب من يقرأ تفاصيلها بالذهول والاشمئزاز، ويزيد من ذلك أن الدوائر الرسمية، ومعها الهيئات الحقوقية المدنية العربية، تستخدمان تعبير «الزواج» بدلاً من الوأد والاغتصاب والاستغلال والاعتداء في وصف هذه الظاهرة الجاهلية.

فتيات في ثياب المدارس، تُراوح أعمارهن بين الثامنة والرابعة عشرة، يجلسن في حضور آبائهن و«أزواجهن» أمام رجل يدّعي أنه يمثل الدين، ويحمل صفة «مأذون شرعي» فيسألهن عن القبول بالزواج، وبعد أن «يوافقن» يكتب لهن عقداً شرعياً، يسمح لرجل مسنّ بممارسة الجنس مع طفلة، لا علاقة لروحها أو لجسدها بالزواج، وهي غير مؤهلة لتكوين فكرة أو مفهوم عن هذه العلاقة بين البشر، سوى ما تُغسل به أدمغتهن من جهالات الآباء والأمهات.

يسأل «المأذون» الطفلة عن رأيها في اغتصاب طفولتها وجسدها وكرامتها الإنسانية، ولأنها لا تعرف معنى الإجابة، تكتفي بما لقنته إياها عائلتها، فيجدها «المأذون» موافقة على ما لا تدركه، ولكن ذلك كافٍ بالنسبة له ليبرم عقد الاستغلال، ويتقاضى أجره، ليترك لعائلتها مهمة نزع الطفلة من الألعاب والدمى والكتب المدرسية إلى بيت رجل مريض، ومهووس جنسياً، يروق له اغتصاب الأطفال، تحت أكاذيب يصدقها بعماء، ويصادق معه عليها ذهنٌ جاهلي متخلف في القرن الحادي والعشرين، استبدل وأد البنات تحت التراب بوأدهن في مثل هذا النوع من «الزواج المُهين». ولا تختلف الدوافع أبداً، فكل ذلك خوف من العار، فيما ليس للعار من تعريف أكثر دقة من اغتصاب طفلة بحجة زواجها.

الإسلام لم يحدد سناً للزواج، ولكن ذلك كان قبل المؤسسات الحكومية، ووزارات الصحة، والهيئات الطبية، واكتشاف هرمونات النضوج البشري، لذلك فإن إبرام عقود الزواج متروك «للمأذونين» وتقدير البلوغ الجسدي والجنسي من صلاحيات مثل هؤلاء الأشخاص الذين لا يمتلكون معرفة علمية، ولا ينظرون للأبعاد الإنسانية والاجتماعية من تزويج قاصر برجل في عمر جدها. كما أن كثيراً منهم تورط في قضايا جنائية في عقد زيجات لا توافق عليها الشريعة، ولا القانون، فهم يعملون خارج المؤسسات، وينشرون أرقام هواتفهم المتحركة في إعلانات الصحف، في تنافس محموم لالتقاط الزبائن.

هذه الحال المريعة تستدعي وقف هؤلاء الموظفين عن العمل خارج المحاكم والمؤسسات المعنية بالزواج، وإعادة النظر في دورهم، بحيث لا يكون «المأذون» هو صاحب القرار الوحيد في إبرام عقود الزواج.

أولاً: لابد من وجود تشريع صارم في الدول العربية كافة، يمنع زواج الفتيات قبل بلوغهن الثامنة عشرة، مع وجود تعهدات تكفل لهن استمرار حصولهن على التعليم، وثانياً: يجب أن يوافق على عقد الزواج طبيب يقرر الحالة الجسدية والصحية، بناء على فحوص مخبرية، وثالثاً: لابد من وجود اختصاصي في علم الاجتماع، يحول دون تحويل الفتيات إلى سلع جنسية، تسمح لرجال في الثمانين والتسعين بالاقتران بفتيات صغيرات، تحت حجج واهية، لا تؤدي إلا إلى أرامل في العشرين، ودون الثلاثين، دفع الفقر والجهل ذويهن إلى بيعهن بثمن مؤلم في سوق كريهة، تكتظ بالمرض والمهانة. ‏

baselraf@gmail.com

 

تويتر