توجيهات «أبوية» من سلطان

سامي الريامي

لن أضيف أي جديد لو خصصت مقال اليوم للإشادة باهتمام صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، بالثقافة واللغة العربية، فرصيد سموه زاخر بالمفاخر والإنجازات التي ساهمت في رفع مستوى مختلف نشاطات وأشكال الثقافة على مستوى الوطن العربي بشكل عام، وتجاوزت محيط ذلك الوطن أيضاً إلى المستويات العالمية في أحيان كثيرة. كما لن أقف كثيراً عند التكريم الذي حظيت به «الإمارات اليوم» على مبادرتها بتخصيص مساحة متخصصة لرصد الأخطاء المجتمعية في حق اللغة العربية لمكافحة تلك الأخطاء وإصلاحها، إضافة إلى تقديم وعرض المحسنات والإبداعات الشعرية واللغوية، للتركيز على الذوق الراقي لهذه اللغة في صفحة تحمل عنوان «لغتنا هويتنا»، فهذا أقل ما يمكن تقديمه للجيل الحالي حتى يتقربوا من لغتهم الأم.

تكريمنا شيء مهم أضاف إلينا رصيداً معنوياً كبيراً، خصوصاً أنه جاء من قامة ثقافية واجتماعية بحجم الشيخ سلطان، لكن تلك الكلمات والتوجيهات المباشرة التي سمعتها من سموه عقب الاحتفال، هي أكثر أهمية لنا في «الإمارات اليوم» من أي تكريم.

نصائح وتوجيهات اعتبرتها «أبوية» في المقام الأول، فهي تحمل بين طياتها محبة ورغبة في تطوير عمل الصحيفة، والوصول بها إلى مستويات عالية تلبي الطموح والحاجة.. وبكل تأكيد، وكما أكدت مراراً في مقالات عدة، فنحن في «الإمارات اليوم» أسرة تحرير صغيرة، تستمد طاقتها وقوتها من أسرة كبيرة هي المجتمع بمختلف فئاته.. نخطط، وننتج، ونتابع، ونقرأ الأحداث المحلية، ونركز على قضايا مجتمعية، مسترشدين بنهج قادتنا وحكمتهم وسعيهم إلى تأمين حياة كريمة للمواطنين والمقيمين على أرض دولتنا، نقف كثيراً في صف أفراد هذا المجتمع، مقيمين كانوا أو مواطنين، نوصل شكاواهم، ونتابع ملفات عدة، ننجح أحياناً، ونخطئ في أحيان كثيرة، وهذا حال كل من يعتمد في عمله على منهج الاجتهاد، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده.. ننقل التطور والتنمية وملامحها، في الوقت الذي لا نتجاهل فيه السلبيات، نعرض مفاخر وإنجازات الدوائر والوزارات والمسؤولين، وننقل أيضاً ملاحظات المراجعين وشكاواهم، إن وجدت، وكل ما نفعله هدفه خدمة الفرد والمجتمع والوطن.. إنها الحقيقة مجردة، فالوطن باسمه الكبير هو مجال عملنا، من أقصاه إلى أقصاه، فنحن «الإمارات اليوم»، بما تحمل كلمة «الإمارات» من معاني الاتحاد ووحدة الهدف والمصير، نتابع المواطن والمقيم أينما حل في أبوظبي مثل دبي، أو الشارقة والفجيرة وما بينهما.

كلمات الشيخ سلطان بن محمد ستبقى نبراساً نعمل تحت ضوئه خلال الفترة المقبلة، وتوجيهاته «الأبوية» سأظل محتفظاً بها ما حييت، ونعاهده كما نعاهد قراءنا كافة على أننا سنظل نتبع الحقيقة، وسنزيد من جرعة التحقق، ولن يسيء قلمنا إلى شخص بشر، وسنسخّر جميع أقلامنا لخدمة الوطن والمجتمع، فهما الهدف والمبتغى، وخدمة المجتمع تعني بالتأكيد المواطن والمسؤول معاً، من دون أن نحيد لمصلحة طرف ضد الطرف الآخر.. كلمات مملوءة بالنصح والإرشاد، من حاكم مخضرم يمتلك من التجارب الإنسانية، والفكر الراقي، والخبرة في مجابهة الحياة، والحكمة في تسيير الأمور وتدبيرها، ما لايملكه كثير من البشر، نصح وتوجيه، للوصول إلى الأفضل، وهو ما نحتاج اليه، ونطلبه، ونسعى إليه، وسنظل نسعى إليه دائماً.

reyami@emaratalyoum.com

طباعة