من المجالس

عادل محمد الراشد

أصبحت مراجعة إجراءات دخول الأجانب إلى الدولة ضرورة تفرضها المصلحة الوطنية العليا، فالإرهاب والجريمة المنظمة والعمليات القذرة والحروب السرية أصبحت ظاهرة عالمية، وقد كانت كذلك على الدوام، ولكن التركيز الإعلامي والسياسي الغربي طوال السنوات الماضية جعل الجميع لا يقصد إلا نحو جهة واحدة، ويوجه الاتهامات والشكوك والهواجس نحو الشرق، ويغض البصر وينأى بالبصيرة عن مصادر الشر في الجهات الأخرى، الغربية خصوصاً، على الرغم من أن ملفات الأجهزة الأمنية والقضائية بالدولة حفلت بالعديد من القضايا ذات الطابع الإجرامي المنظم والخطير، من السطو إلى الاتجار في البشر وحتى الاغتيال، كان أبطالها أشخاصاً من أصول غربية. وعملية اغتيال القيادي في حركة (حماس) محمود المبحوح وأسلوب المعالجة الذي أقدمت عليه شرطة دبي في كشف المجرمين وهوياتهم جاءا كمن جذب بقوة وجه العالم أجمع لينظر إلى الجانب الآخر، ويدور بناظريه في كل الجهات، ويتحرر من حصار الضوء الكاشف الذي ظل مسلطاً طوال الوقت بعيداً عن حقيقة أن الإرهاب والجريمة المنظمة والحروب السرية هي صناعة دول قبل أن تصل إلى يد أفراد ومنظمات اختارت المجاهرة بالخروج على القوانين. الإمارات دولة منفتحة، وهذا من أسرار نجاحها وتفوقها ولكنها كذلك دولة سيادة وقانون. وقد أثبت التعاطي الأمني والسياسي الأخير في قضية المبحوح أن الإمارات لم تجعل انفتاحها على العالم سبباً للتخلي عن قوة القانون فيها. ولكن للمشهد وجه احترازي يتمثل في تأمين أبواب الدولة ومنافذها أمام القادمين إليها لأي غرض كان، والتأمين لا يكتمل في ظل سياسة الاستثناء لجنسيات دون غيرها من إجراءات الحصول على التأشيرات المسبقة والخضوع للفحص وتطبيق كل الإجراءات الأمنية والاحترازية، بالضبط كما تفعل الدول الغربية مع مواطني الدولة الراغبين في زيارتها، مع ملاحظة الفرق في طبيعة الزائر الخليجي الذي يذهب للسياحة أو الدراسة وينفق الأموال، والزائر الغربي الذي غالباً ما يأتي للعمل والإقامة وجمع المال. ولا أقل من أن يتم تنفيذ مبدأ المعاملة بالمثل القائم بين الدول، والذي لا يمكن أن يكون سبباً لتأثر علاقات تربطها مصالح مشتركة وتفاهمات قديمة.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة