من المجالس

عادل محمد الراشد

هل شكل تعاطي شرطة دبي مع قضية اغتيال المبحوح صدمة لكل الأطراف ذات العلاقة بالعملية القذرة.. «إسرائيل» وسائر الدول الغربية التي حمل الجناة جنسياتها؟ ربما تكون السرعة في التعرف إلى المجرمين ودقة المعلومات التي قدمتها شرطة دبي ومستوى الحرفية العالي، شكَلت مفاجئة لم يتوقعها قادة العدو ودوائر السياسة الغربية، لكن الصدمة الأكبر كانت في درجة الشفافية التي ظهر عليها أسلوب شرطة دبي وقيادتها في فضح الجريمة، من دون الانسياق خلف التكهنات أو التردد تحت طائلة الحسابات.

بذلك لم تمر جريمة اغتيال القيادي الفلسطيني على أرض الإمارات مرور اللئام، كما كان يتوقع «الموساد» وكل المتعاونين معه. فمع وضوح وقوة المعلومات التي قدمتها شرطة دبي، وثبات الموقف، وتحريك القضية نحو المطالبة بالقبض على المجرمين وتسليمهم عبر الشرطة الدولية «الإنتربول»، والإبقاء على المزيد من الأوراق التي تدعم المطالبة للإعلان عنها في وقتها، كل هذا وضع كل الأطراف الواردة أسماؤها في القضية في حرج أمام الرأي العام المحلي لديها والعالمي، فجعلها تتحرك إما لفتح تحقيق أو مساءلة قادة «إسرائيل» عن أسباب الزج بأسماء مواطنيها في مثل هذا النوع من العمليات، في وقت تزداد فيه التهديدات لمواطني الدول الغربية في أماكن مختلفة من العالم، تحت طائلة انحياز دولهم للجرائم الإسرائيلية في فلسطين. الصهاينة لا يهمهم خلط الأوراق في المنطقة وسائر دول العالم، بل هم من دأب على تكريس هذا الخلط وإشعال نيران الحروب والفتن، وإذكاء العداء بين الغرب والشعوب العربية والمسلمة. وهم لا يعنيهم انكشاف دورهم في أي جريمة، لأنهم لايزالون يعتقدون أنهم فوق القانون. فهل سيكون للدول الأوروبية التي زج «الموساد» بأسماء مواطنيها في العملية موقف حازم وحاسم يخرجها من دائرة الشبهات التي انطلقت من داخل أراضيها وعبر صحفها ومحلليها، ويضع «إسرائيل» تحت يد القانون الدولي؟ أم أن العملية ستستمر في إطار المناورة السياسية ثم التشبث بسياسة توفير الغطاء لجرائم «إسرائيل»؟

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة