ملح وسكر

يوسف الأحمد

التغييرات التي طالت الأجهزة الفنية في معظم الأندية، جاءت نتاجاً لعملية المعالجة والإنقاذ التي تسارع فيها الوقت من أجل الحصول على وضعية مريحة ومطمئنة تضمن لها عدم الانجراف إلى دوامة المتصارعين على البقاء، ولعل آخرها فريق الظفرة الذي ضاق ذرعاً بسوء النتائج وتقلب الحال وعجز المدرب عن توظيف لاعبيه واستغلال قدراتهم الفنية التي أوصلت فرسان الغربية إلى حال فرضت التغيير الفني وإقالة الفرنسي بانيد. وعلى المنوال نفسه سار العميد أيضاً الذي أجبره مدربه على التغيير، بعد أن ساءت النتائج ووصلت إلى حد لا يطاق، ما دفع سمو رئيس النادي إلى توجيه اللوم للإدارة الحالية حينما جددت عقد المدرب لثلاث سنوات. باكسلدورف تحمل مسؤولية كبيرة في الإخفاق، حيث إن إدارة النصر وفرت كل ما يحتاجه، لكنه عجز عن إحداث أي فارق فني أو تطور على مستوى النتائج، رغم غلطتهم الفادحة في تمديد عقده سنوات وهو للتو لم يحقق النجاح والنقلة المتوقعة منه. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الإدارة الشرجاوية التي جددت عقد كاجودا عامين إضافيين والفريق مازال في خانة الخطر، وهو ما أخشى أن يعيد سيناريو باكسلدورف مع النصر، بعد أن ضمن العقد و«بيزات» البند الجزائي وورّط الإدارة!

ما قاله كاتانيتش مدرب المنتخب لم يكن بالشيء الجديد، فهذا واقعنا وحالنا الذي نشأت عليه الأندية وتربى عليه اللاعبون. نحن ندرك ونعلم عظم المسؤولية الملقاة عليه، وحجم المعاناة التي سيواجهها حتى يتمكن من تطبيق 50٪ من فكره وأسلوبه، حيث إن من الصعب تغيير سلوك وطباع اللاعبين في يوم وليلة، ومن الصعوبة أيضاً استبدال الأفكار النمطية الموجودة في الأندية، المغذي الرئيس للمنتخب، فالعملية برمتها تحتاج إلى تكاتف من الطرفين، بخلاف النظرة القاتمة للمدرب تجاه المرحلة المقبلة، بعد ملامسته واقع الأندية ولاعبيها في الفترة الماضية، فقد عرف وأدرك مدارها الفني والفكري. لذا نحن في صفه حين أكد أنه لن يختار إلا من يملك الرغبة والروح العالية لإثبات نفسه، لكننا لن نكون معه في الأعذار التي ساقها، التي أستشف أنها تبريرات مقدمة في حال فشله مستقبلاً، وإلا لماذا أتى من الأساس وهو مدرك الحال التي عليها كرتنا؟ وما «شغلته» إذا كان سيجعل تلك الأسباب عائقاً وعذراً من الآن؟ فيا سيدي الكريم اعمل واجتهد، فالثقة بك مازالت موجودة، وعلى الأقل «حلل راتبك الشهري» الذي يعادل راتب سنة، لموظف يكدح ليل نهار!

التراشق الذي حصل بين القناتين واتهام كل طرف للآخر بالتقصير على الملأ، أمر لم نكن نود أن نشاهده ونسمعه منهما، كونهما يكمل بعضهما بعضاً وتؤديان الدور نفسه، لخدمة المسابقة وإيصال صورتها إلى أبعد مدى، مؤكدتين في الوقت نفسه الدور الكبير الذي قامتا به طوال السنوات الماضية بإضفاء صبغة ونكهة خاصة لدورينا رغم فقره الفني. لكن هذا لا يمنع من وجود بعض الخلل الذي نتج عن التسابق والهرولة لكسب الحقوق وانتزاع الحصرية وغيرها، في ظل محدودية البطولات ومحليتها البحتة، التي لا تحتاج لذلك «التسابق المكهرب» وتلك التربصات المشحونة التي يتم تفريغها عند أي اختلاف يحدث بينهما. ولأن الشيء بالشي يذكر فما الفائدة التي جنتاها من حرمان قناة وطنية أخرى من حق النقل والوجود معهما؟ مع أن دعم ومكرمة ولاة أمرنا بشراء حقوق الدوري، كانت هدية لشعب هذه الأرض الطيبة وجماهيرها ووسائل إعلامها بلا استثناء، حيث انه لم يتضمن حرمان الشقيقة الصغرى من هذه البطولة التي من المفترض أن تحظى باهتمام ورعاية الشقيقتين الكبريين، كون الأخيرة في أولى خطواتها، فهي لم تقصر في لحظة، بل ظلت متعاونة معهما إلى أبعد الحدود!

ya300@hotmail.com

 

طباعة